(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

ارتبكت من حديثه، فتنحنح وهو يشير لساعته:
_ربع ساعة وتكوني جاهزة.
وسبق خطواتها ليخرج من المكان، ولكنه وقف وقال وهو يولياها ظهره:
_مرين أوعي تنخدعي بكلامي وتلبسي شيء مكشوف أو ضيق، هعين لبسك قبل ما نطلع.
وأضاف بصرامة وحزم:
_ولو حبيتي تعانديني بالنقطة دي بالذات، يبقى المشوار ده هروحه لوحدي!
قال ما قال وانسحب من الغرفة السرية، بينما تقف هي تتطلع للفراغ الذي خلفه من بعده مُبتسمة، مالت تستند على الحائط وهي تهيم شاردة.
يعاندها ويزيد من شُعلة النار بينهما، بينما يعود ليسدد لها غيرته بشكلٍ واضح وعلني، وبالرغم من عدم استقرار الامور بينهما الا أنه مازال يقر إنها تخصه وملكًا له، وبالرغم من عنادها الا أنها تروق لها الحدود التي يضعها من أمامها!
*****
وقف أمام باب الجناح، حتى فُتح أُتوماتيكيًا، فولج بخطاه الثابت إلى الداخل، حيث وجده يجلس بانتظاره.
وضع”كِنان” الكيس الذي يحوي الماس والحقيبة التي بيده على الطاولة الفاصلة بينه وبين “عثمان” الذي يطالعه بنظرات ثابتة، ثم استدار ليغادر فأوقفه جملته:
_غدرت بيهم الأول ولا هما اللي غدروا.
قبض قبضته ومعالم الضيق تحتل ملامحه، لا يريد ذلك اللقاء بأكمله، ولكنه مجبر على الرجوع “للديزل” بنهاية كل مهمة، استدار “كِنان” إليه وقال:
_الغدر عمره ما كان طبعي، فأكيد مغدرتش بيهم الا لما هما اللي غدروا!
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه “عثمان”، فحرك مقعده باشارة من يده حتى اقترب منه وهو يقول:
_بيعجبني طبعك وقوتك يا كِنان، ولولا إنك مسلم رقبتك بسبب نقاط ضعفك كان زمانك لسه في مكانتك، وقريب مني زي الأول.
وأضاف والشر والخبث يتراقصان برمادية عينيه:
_بس للاسف مصر توقع نفسك بتعلقك الكبير بأخوك، وببنت عمك حتى لو ادعيت إنك مش عايزها ومبتحبهاش، مشاعرك ريحتها فايحة.
تحلى” كِنان” بالصمت، بينما يستطرد “عثمان” :
_وده كفيل يوقعك ويجيب رقبتك الارض، ومش هارون بس اللي هيستغل ده عشان يخضعك ليه، لا في الاعلى والاقوى منه ومننا، وإنت عارف مصير الضعيف بينهم إيه؟
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه، وقال:
_عارف، ومش عايز أدخل العالم القذر ده، أنا راضي بمكانتي اللي بعيدة عن الدخول المباشر ليه، كفايا انك المسؤول عننا واللي بتمثل عيلتنا قدامهم.
