(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس

بقلم أية محمد رفعت

اندهش من سماع ما قال، وحاول الاعتراض:
_بس نوح مستحيل يآآ..

استدار بالمقعد له مجددًا، وسخط من حديثه:
_وإنت دورك إيه يا هارون! ده إنت شيطان يا حبببي! لو وساوسك منجحتش معاه جرب تخضعه ليك بأي طريقة.

واسترسل وقد هدأت نبرة حديثه:
_ويا ريت ترجع كنان لشغله الاساسي زي ما كان، مسؤولية الديسكوهات دي بهلسها لايقة عليك إنت،هو كان عارف يمشي الامور عنك، وإنت عارف هو مميز في إيه؟!

اكفهرت ملامحه، وقال يعترض:
_بس أنا مرتاح كده.

ببرود أجابه:
_راحتي أنا أهم من راحتك يا هارون!

ضم قبضته بعنف وهو يحاول السيطرة على غضبه، بينما يستقبل آمره بالرحيل بطريقة زادت من ضيقه:
_آيلا لا تنسي إغلاق الباب بعد خروجه عزيزتي!

قبض شرارته المشتعلة وخرج مندفعًا بعد أن طُرد بمكر وخبث اعتاد عليه منه، بينما يعود “عثمان” إلى التطلع للشرفة بنظرة مستمتعة، كأنه يصنع إلى ذاته جو شاعري لا وجود به في وكر الشياطين.
******
حينما تأكدت من رحيل سيارته، أسرعت ركضًا للأعلى، طرقت باب الغرفة وولجت دون أن تستمع حتى لإذن الدخول، ولجت “رزان” تنادي رفيقتها قلقًا:
_رحيــق!

بدا من س\كينة الجناح بأنها ليست هنا، مما دفع “رزان” للبحث في الغرف الجانبية التابعة للجناح الكبير، ومازالت تناديها هلعًا:
_رحيــــــــــــــق!!

انتبهت “رزان” للبخار المتصاعد من أسفل باب الحمام، ركضت صوبه تطرقه بشدةٍ:
_رحيق إنتِ جوه؟!

وحينما لم تجد أي رد منها، هتفت بقلقٍ:
_أنا هدخل.

فتحت الباب وهي تهاجم البخار الذي جعل الرؤيا ضبابية أمامها، تحسست الحوائط حتى وصلت للكبينة الخاصة بالدُوش، فصعقت حينما وجدت “رحيق” تجلس أرضًا وهي تضم ساقيها إليها، والمياه الساخنة تتهاوى على جسدها فنالت من بشرتها وجعلتها شديدة الأحمرار، ولكنها لم تبالي، كانت دموعها تتهاوى بخفوتٍ، وخصلات شعرها تتناثر فوق وجهها باهمالٍ.

تحركت “رزان” إليها توقف المياه سريعًا، وهي تهتف بصدمة:
_ما الذي فعلتيه!! أجننتِ رحيق!

وأسرعت تجاه المنشفة الكبيرة، تحيطها بها وترغمها على النهوض رفقتها، بينما تردد بشفقةٍ:
_ليه تعملي في نفسك كده، كفايا اللي إنتِ فيه، بتعاقبي نفسك فوق العقاب اللي عايشاه؟!

تحررت شهقاتها المكبوتة بشكلٍ أرغم “رزان” على مشاركتها البكاء، فشددت على التمسك بها، وتحركت بها إلى غرفة الملابس، عاونتها على الجلوس على أحد المقاعد المبطنة بالقطيفة، وإتجهت تبحث لها عن ملابس حريرية حتى لا يتألم جلدها المُصاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *