(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

انسحب من الحوار الذي قد يزيد وجعه، ولكنها لم تترك له الساحه، لحقت به وهي تصيح باكية:
_مهما حاولت تخدعني بكلامك مش هصدقه، أنا مش قادرة أفهم إنت بتعمل ده كله ليه؟؟ ليه بتحاول تجبرني أبعد عنك!!
وأزاحت دموعها وهي تستكمل بانكسار:
_طيب أنا بعدت ليه عايز تبعدني عن القصر كله!! أنا مش هقدر أقف لهارون عشان أرفض جوازي من الشخص ده، كِنان بليز خلصني من الموضوع ده زي ما دبستني فيه.
رق قلبه لها ولبكائها، سحب نفسًا طويلًا وصعد الدرجتين التي هبطهما ليصبح في مقابلها:
_لأن ده الصح ليكِ يا روز، وجودك هنا في مستنقع زي ده خطر عليكِ، أخوكِ نفسه خطر عليكِ، إليون شخص نضيف مالوش في أي شغل شمال، هيقدر يحافظ عليكِ بعيد عن هنا.
انهمرت دموعها تدريجيًا، ورددت بصعوبة:
_وإنت مش قادر تحميني!
ضحك في وجع وقال:
_قادر بس أخوكِ شيطان مالوش ملة.
وأشار بعينيه للأعلى وهو يستكمل:
_وأديكي شوفتي بنفسك اللي وقفله وقاله لا كان مصير نقطة ضعفه فين؟ في أوضة نومه ياروز!!
ضمت شفتيها بتقززٍ كلما تذكرت هذا الفعل المشين الذي سيظل وصمة عار لأخيها اللعين، السر الذي كانت ضحاياه قلبين عاشقين تم انتزاعهما بقوة شيطانية!
تجاهلت ما قال ورددت ببكاء:
_أنا أخته مستحيل يأذيني!
تعالت ضحكاته بشدةٍ، وقطعها فجأة وهو يقول بصوتٍ مخيف:
_هارون التميمي معندوش غالي ولا مستحيل يا روز، ممكن يقتلك إنتِ شخصيًا لو اتعارضتي مع مصلحته، عارف مين أقوى منه داخل العيلة وقادر يرغمهم ويخضعهم بنقاط ضعفهم.
رنت إليه تحاول ان تمسك يده، فأبعدها بينما تهتف:
_بس إنت عكسهم، إنت مالكش نقاط ضعف.
بألمٍ أفاقها:
_لا ليا، نوح أخويا اللي مالوش ذنب يدخل عش الدبابير ده.
وأضاف وهو ينهي نقاشهما:
_لحد النهاردة بحاول أحميه من شيطان ميهموش حد، آسف معنديش استعداد يكون ليا نقطة ضعف جديدة يستغلها هارون.
وختم الحديث بشكل نهائي:
_الوحيد اللي يقدر يشد سلسال حوليه إدعيله يرجع الملعب من تاني، وساعتها ممكن الامور ترجع لطبيعتها من تاني!
هبط الدرج على الفور وهو يغادر غير عابئٍ بها، أزاحت “رزان” دموعها واستكملت طريقها للاسفل، تريد الخروج من هنا قبل أن ترى ذاك الشيطان الذي تكرهه كرهًا جمًا، وما كادت أن تصل لمنتصف الدرج حتى تعثرت بطرف فستانها الطويل، شهقت فزعًا ومالت صوب الدرابزين المذهب، ولكنها مالت رغمًا عنها، فأغلقت بصرها تستعد للسقوط عن الدرج وصوت صراخها يجتاز الأفق.
