(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس

بقلم أية محمد رفعت

تفاجأ بها “كِنان”، وأكثر ما صعقه ما ترتديه، لأول مرة يراها بفستانٍ قصير مثل الذي ترتديه، لدرجة جعلته يشعر بأنه سيقتلها وخاصة بأنه تسرب له ما تفعله من قبل أن تخطو خطوة واحدة، فاذا به يصرخ من محله:
_إيـه القرف اللي إنتِ لابساه داا؟؟

تخشب جسدها محله، ولم تمض خطوة أخرى، بل دفنت رأسها أرضًا تبكي بصوتٍ مكبوت، استطرد” كِنان” بعصبية كادت أن تلهبها بالنيران:
_طاوعتيه ونزلتي لمستواه الوضيع ده!! مش مصدق عنيا!!!

لم يصدر عنها أي كلمة، ومازال يقف أمام الشرفة ينتظر أن تدافع عن ذاتها، وكلما طال صمتها ازداد فتيل غضبه القاتل، فصاح بعنفوانٍ:
_الصبح بتقوليلي إني لو حفيت مش هتقبلي بيا وبليل بترخصي نفسك بالشكل ده!!

انتفض جسدها من شدة كبتها للدموع، حتى تحرر صوت مكسور عنها ببكاءٍ جعله يبتلع كل أقاويله، بل هرول ناحيتها بشكٍ من طريقة وقفتها وانحناء قامتها، وقف قبالتها يناديها بقلق:
_رزان!

زادت من دفن رأسها أرضًا، فوضع يده أسفل ذقنها، يجبرها على التطلع له، تأوهت من شده الألم، بينما تتغمده صدمة جعلت قلبه يطعن بقسوةٍ، حينما رأى وجهها المشوه، وخط الدماء الذي انسدل من شفتيها وانفها مهما حاولت مسحها، انتفض هلعًا وهو يتخيل مدى المعاناة والضغط الذي تعرضت له حتى تأتي خاضعة بانكسار هكذا.

تجمدت الكلمات على لسانه، لم يجد أي شيء يقوله، بينما تبعد هي كفه تجهش بالبكاء بصوتٍ تحرر كأنها لم تبكِ منذ أعوامٍ.

قبض قبضته بغضب، وصوت اصطكاك أسنانه يصل لها، فاذا به يركل السراحة بقدمه فسقطت أرضًا، وفجأة اندفع للخارج كالسهم المؤقت، متخذًا طريقه للاعلى وبالاخص جناح هذا اللعين!!!
*****

من يصدق أن النسخة الكبيرة عن توم وجيري تنتهي خصومتهما أخيرًا، وكلاهما الآن يجلسان على طاولة مزينة بالشموع الحمراء كالحبيب والحبيبة، يرتسم عليهما ملامح الحب والاندماج، وخاصة “ياسين” الذي مال يهمس لها وهو يحافظ على ابتسامة متقنة:
_أنا تعمدت أقول للويتر إننا عرسان جداد، وإنه يهتم بالتربيزة، هنشوف بعد كده الخطوة اللي جاية.

تصنعت التبسم لما يقول، وتناولت قطعة اللحم بالشوكة التي حملتها في رقة ونعومة، بينما تهمس من بين ابتسامتها المخادعه:
_بس لحد الآن الامور ماشية عادي!

قطع بسكينته قطعة اللحم، ومال للامام يقدمها لها، تفاجأت من فعلته، ولكنها مالت وتناولتها وهي تتقن الدور ببراعة اعتادتها في العمل، بينما يستغل “ياسين” ٱنحناءها ويتفحص الممر المؤدي للحمام النسائي، وما أن قبض على طرف الخيط حتى أشار لها اشارة مقروءة، فهزت رأسها بتفهمٍ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *