مع وقف التنفيذ ج٢
بقلم دعاء عبد الرحمن

*************************************
وفى الصباح خرجت مُهرة لتذهب لمدرستها ولكنها توقفت فجأة أمام باب شقة فارس ولمعت عينيها بفكرة مراهقه مثلها ..
صعدت مرة اخرى أربع درجات من السلم للخلف ووقفت تنتظره فهو يذهب إلى عمله صباحاً فى هذا التوقيت
وقفت أكثر من ربع ساعة حتى سمعت مقبض الباب يدور من الداخل والباب يفتح فتصنعت النزول وكأنها قابلته صدفه ..
.أبتسم لها قائلاً:
– صباح الخير يا مُهرة رايحه المدرسة ؟
أبتسمت فى خجل وقبل أن تجيبه وجدته قطب جبينه وهو يقول بجدية:
– ايه ده يا مُهرة الحجاب صغير كده ليه
وضعت يدها على أطراف حجابها ونظرت إليه وقالت:
– مش صغير ولا حاجه ده كبير بس بلفوا بطريقة معينه زى صحباتى ما بيعملوا
حك ذقنه قليلاً ثم طرق باب شقته ففتحت والدته ونظرت لهما بدهشة وهى تقول:
– ايه يابنى نسيت حاجه ولا أيه
أشار إلى مُهرة وقال بضيق:
– أه نسيت نسيت أخد بالى منها بقالى فترة طويله .. خديها يا ماما لو سمحتى جوه خاليها تظبط حجابها
وقفت مُهرة أمام المرآه تعدل من حجابها سريعاً وهى تتمتم متبرمة:
– يا طنط كل صحابتى بيلفوا طرحتهم كده
كانت والدته تنظر إليها فى صمت وشرود وهى تتحدث وتمط شفتيها وتتمتم فى ضيق وتحرك يديها فى سرعة
لتثبت دبابيس الحجاب جيدا حتى أنتهت وألتفتت إليها قائله:
– ها كده كويس
أومأت لها والدته وقالت :
– أيوا كده كويس يالا بقى علشان متتأخريش على مدرستك اكتر من كده
ألقى نظرة سريعة على حجابها وأستدار ليخرج متوجهاً لعمله وهو يقول:
– هجبلك النهارده وأنا راجع خمارات لف …شغل الطرح ده مش عاجبنى
حملت مُهرة حقيبتها وخرجت تعدو لتلحق بمعاد المدرسة وأغلقت الباب خلفها
ظلت أم فارس تنظر إلى الباب المغلق واجمةُ وبداخلها مشاعر كثيرة ودت لو كانت مخطأةُ فيها …
الفصل الثامن عشر
———————
أستيقظت مُهرة فزعةً من نومها تصرخ باسم فارس وتناديه ..جلست على فراشها تلتقط أنفاسها بصعوبة كانت تبكى وهى نائمة على اثر حلم مفزع ولكنها فوجأت بالدموع تغرق وجهها وكأنها كانت تبكى فى الحقيقة لا فى الحلم مسحت دموعها التى شقت طريقها فى ثبات على وجنتيها أخذت تمتم بالاستعاذة لتهدىْ من روعها قليلاً وهى تدور بيعينيها فى غرفتها لتتأكد أنها وحيدة فيها ولم يسمعها أحد …..نهضت متثاقلة من فراشها وهى تحيط جسدها بذراعيها لتبث الامان فى نفسها ..فتحت نافذة غرفتها ليتسلل ضوء القمر إليها ويغمر وجهها مداعباً لوجنتيها أطلت برأسها للاسفل لعلها ترى خيال ظله فى نافذته أو شرفته التى كانت غارقة فى الظلام أغلقت نافذتها وأتجهت إلى فراشها مرة أخرى ولكنها سمعت صوته يتردد فى عقلها وهو يقول:
– لو شفتى كابوس أتفلى على الناحيه الشمال ثلث مرات واستعيذى بالله من الشيطان الرجيم
ويستحسن تقومى تتوضى وتصلى ركعتين علشان تطمنى
