مع وقف التنفيذ ج٢
بقلم دعاء عبد الرحمن

طلت النظرات المتسائلة من عينيى فارس ولكنه لم يعقب وترك المجال للدكتور حمدى ليشرح بنفسه فقال:
– فاكر يا فارس لما قلتلك انى بحضرك لحاجه مهمه أوى
هز فارس رأسه وهو يقول:
– أيوا فاكر يا دكتور
أردف الدكتور حمدى متابعاً:
– شوف يا فارس أنا عاوز تسمعنى كويس وتفهمنى…استدار فارس بجسده كله تجاهه وهو ينصت بأهتمام وتركيز
حيث قال الدكتور حمدى:
– أنا نويت أسيب المكتب وأتفرغ شويه لبيتى ومراتى وولادى وبينى وبينك زهقت من الفساد اللى بقى متفشى حوالينا فى المهنه دى زى السرطان..زمان كنت صغير وكنت بناطح وبحارب دلوقتى صحتى خلاص مبقتش تستحمل
قاطعه فارس وهو يقول بضيق:
– لا يا دكتور أنا مش معاك فى القرار ده لو سبنا الساحه للمفسدين يبقى كأننا بنساعدهم بالظبط
قاطعه الدكتور حمدى باشارة من يده وقال :
– استنانى لما أخلص كلامى يا فارس …أنت كلامك صح وده اللى انا فكرت فيه
ده غير أنى مهما كان مهنش عليا ارمى اسمى وتاريخى الطويل ورا ضهرى بسهوله كده واقفل المكتب …
ولما فكرت كويس ربنا هدانى لفكرة دخلت دماغى أوى وشايفها حل وسط هيريحنى وفى نفس الوقت هتبقى دى بدايتك الحقيقيه
جالت بخاطره افكار كثيرة متشعبه ومتشابكه كأشجار الغابات فبداية الحديث غير مبشرة بالمره ولكن نهايته لغز كبير ..
قرأ حمدى الحيرة فى عينيه فقال بحسم:
– أنت يا فارس اللى هتمسك المكتب كله بدالى ومكتبى ده هيبقى بتاعك
والقضايا اللى هتشتغلها هتتوزع على تلاته تلت ليا وتلت ليك وتلت للمكتب مرتبات ومصاريف
أتسعت عينى فارس من وقع المفاجأة ونهض بغير ارادة منه واقفاً وهو يقول بذهول:
– مش معقول ..انا مش مصدق يا دكتور ..
واشار إلى صدره وقد أزدادت قوة نظراته المتسلطة على الدكتور حمدى وهو يقول بعدم تصديق :
– انا ؟!!
أومأ الدكتور حمدى برأسه وقال مؤكداً:
– ايوا يا فارس ..وبعدين مالك مستقل بنفسك كده ليه ..ده انت اقل من شهر وتاخد الدكتوراه
المفاجأة كانت كبيرة جدا على فارس فلم يكن ليصدق ما يسمع هل سيدير المكتب ويجلس خلف مكتب الدكتور حمدى ليأخذ مكانه ويشاركه نسبة الثلث فى أتعاب كل قضية هز رأسه يمنة ويسرة وهو يحاول استيعاب الموقف جيداً
ولكن الدكتور حمدى أعاد كلامه مرة اخرى وهو يؤكد له ما فهمه منه
وأخبره أنه سينتظره حتى يعود من أجازة زواجة ليبدأ مهام عمله الجديد بداخل مكتب الدكتور حمدى شخصياً

