مع وقف التنفيذ ج٢
بقلم دعاء عبد الرحمن

نظر إليه حمدى مستفهما فقال فارس:
– أديته كلمتين فى عضمه يمكن يفوقوه ويفكروه ان فى آخره وعذاب وحساب من ربنا
ضرب حمدى كفيه ببعضهما وهو يهتف متعجباً:
– لاء ومش دى المصيبه يا فارس أنى كنت فاكر انى مشغل معايا ناس عندهم ضمير
لكن للأسف الكام محامى اللى شفتهم بره بيهدوه كانوا موجودين ويقولولى وفيها ايه يا دكتور ده شغل ..
تخيل يا فارس انا على أخر الزمن اشتغل بالطريقه دى
نهض فارسا واقفا بقلق وهو يقول:
– أنا هروح اجيب لحضرتك كوبايه مايه
أشار إليه حمدى مستوقفاً أياه وهو يقول:
– لا متقلقش يا فارس..أنا خلاص هديت وبقيت كويس متقلقش
ثم زفر وهو يعيد ظهره الى الوراء ويستند إلى ظهر كرسيه وهو ينظر لفارس قائلا :
– الحمد لله أنا كده أتأكدت أنى أخترت صح من الاول
******************************
أنتهت نورا من عملها وأنصرفت من المكتب وما ان هبطت للاسفل حتى وجدت خطيبها رامى ينتظرها امام البنايه داخل سيارته الصغيرة..أبتسمت ابتسامة صغيرة وأستقلت السيارة بجواره فأنطلق بها وهو يقول:
– وحشتينى يا نورا شكلك مرهق أوى النهارده
نظرت له وقد بدا عليها الارهاق بشده وهى تقول:
– ما أنت عارف يا رامى شغلنا متعب أزاى
– أنا مش عارف ايه اللى جابرك على كده منا قلتلك كفايه بقى من زمان بس أنتى اللى مصممه تشتغلى مش عارف ليه ..
كان يتوقع أن تتكلم بحدة كعادتها عندما تأتى سيرة عملها ولكنها هذه المره قابلت الحديث بصمت
وهى تستند براسها للخلف وتقول:
– هبقى افكر فى الموضوع ده تانى
أغمضت عينيها بأسترخاء ولكن فجأه فتحتهما وكأنها تذكرت شيئا وقالت بأهتمام:
– عاوزه اخد رأيك فى حاجه مهمه
– قولى يا نورا انا سامعك
قصت عليه ماحدث فى المكتب اليوم من شد وجذب مع هذا الرجل ولكنها لم تذكر له رد فعل فارس
وأكتفت بما فعله الدكتور حمدى ثم قالت تختبره:
– أنت ايه رايه يا رامى لو كان الراجل ده عرض عليا القضيه أشتغلها لحسابى اوافق ولا لاء ؟؟
قال بسرعه وبدون تفكير:
– لاء طبعا ده راجل معندوش دم ولا ضمير ده كويس أن الدكتور حمدى طرده بس ده لو كنت انا كنت طبقت فى زمارة رقبته
– حتى لو كان هيدفعلى الفلوس اللى أنا عاوزاها
قال بغضب:
– حتى لو كان هيدفع مال قارون دى هتبقى فلوس حرام
أبتسمت نورا وهى تسترخى بجسدها بالكامل للوراء وتسائلت …
لماذا اذن لم تكن ترى خطيبها يحمل تلك المشاعر النبيله والضمير اليقظ من قبل …
هل لانها لم ترى إلا فارس فقط أم لانها كانت تحكم على رامى مسبقا دون ان تعرف شيئا عنه او تحتك به عن قرب كما كان يحدث هذا يوميا مع فارس تعددت الاسباب والحكم واحد فى النهايه ..
لا تعلم لماذا بدت صورة فارس أمام عينيها تتلاشى لتحل محلها صورة رامى الجالس بجانبها خلف عجلة القيادة .