مع وقف التنفيذ ج٢
بقلم دعاء عبد الرحمن

رفع حاجبيه وقد أندمج مع عباراتها التلقائية ولم يكن حال والدته بأقل من حالته وهما ينصتان لكلماتها العفوية وقال متسائلاً:
– من سنه ولسه مستلماها من أسبوع
أبتسمت فى خجل وهى تطرق برأسها وقالت:
– أصل أنا كنت بحوش تمنها ولما خلصت أدهالى
أتسعت ابتسامته وهو يتبادل النظرات مع والدته التى شعرت كأنها تراها لأول مرة أما هو فقد شعر بمتعة وهو يتسائل مرة اخرى ويقول :
– وانتى بقى عرفتى منين المعاد بتاع مناقشة الرسالة علشان تظبطيها كده وتخلصى تمنها قبلها بأسبوع
أستندت بذراعها إلى سور الدرج ولوحت بيدها الاخرى بعفوية وهى تقول:
– مرة سمعتك وانت بتتكلم مع طنط
– سمعتى المعاد مره من سنه !!!!
أومأت بخجل ثم عقدت جبينها ونظرت لأم فارس ثم نظرت إليه وقالت:
– هى معجبتكش ولا ايه
أجاب بدون وعى وبدون تفكير:
– بالعكس دى جميله جدا
نظرت له والدته فوجدته شارداً أو حائراً وهو ينظر إلى الميدالية فى يده ويقول فى وجوم:
– شكلك كنتى متأكده أنى هاخد الدكتوراه حتى من قبل ما أكون انا متأكد
صعدت والدته درجتين وربتت على كتف مُهرة ثم مسحت على ذراعها فى حنان وقالت :
– طول عمرك جدعه يا مُهرة وفاكره الناس اللى حواليكى ثم نظرت لملابسها وقالت متسائلة:
– انتى رجعتى من المدرسه بدرى النهارده ولا ايه
نظرت مُهرة لملابسها المدرسية ومطت شفتاها وهى تقول بحزن:
– انا مروحتش أصلاً النهارده الصبح صحيت بدرى علشان أروح أتفرج على فارس وهو بياخد الدكتوراه بس ماما مرضيتش وقعدت تتخانق معايا علشان الامتحانات قربت وصممت ألبس وأروح المدرسه ..طبعا بقى على ما الخناقه خلصت ولبست كان عدى وقت المدرسه لقيت ماما بتقولى خلاص اتأخرتى هتروحى فين..ومن ساعتها بقى وانا مغيرتش هدومى وقاعده اذاكر فى البلكونه علشان لما فارس يرجع اشوفه وأديله الهديه…
شعر فارس بكلمات مُهرة تُطيح بالمرارة التى كانت قد احتلت قلبه من قبل وتنزع رايتها وتحرر قلبه من القسوة التى كانت تحاول فرض سيطرتها عليه بالقوة وتُميت عواطفه وتكاد تدفنها فى اعماقه فلا تظهر مرة أخرى على السطح ولكنها جاءت فى الوقت المناسب لتعيد تشغيله واعادته إلى الحياة مرة ثانية ..قبض على هدية مُهرة فى راحته ولا يعلم لماذا شعر فى هذه اللحظة بالذات انه يجب أن يغض بصره عنها لأنها …لأنها قد كبرت …كبرت إلى هذه الدرجة ..كبرت النبتة التى زرعها بيديه وزرع ما بها من معانى جميلة وعواطف نبيلة مخلصة لتصبح وارفة الظلال لتظله هو ايضا ببعض ظلالها حينما تسحقه رمضاء الحياة