مع وقف التنفيذ ج٢
بقلم دعاء عبد الرحمن

أضطر فارس إلى استقلال السيارة تحت الالحاح الشديد من والدته وكلمات دنيا الازعة وأنطلق بها إلى الاسكندرية
ظلت طوال الطريق تؤنبه وتوبخه على تأخره عليها فى الكوافير وفى السيارة امام القاعة ولكنه لم يرد
كاد ان يستشيط غضباً وهو يحاول ارضائها ويقدم أعذاره ولكنها لم تقبل بل وأزدادت حدة كلماتها القاسية
التى تتهمه فيها بالاهمال والتقصير …والبداية الغير مبشرة بحياة سعيدة
***************************************
فتحت والدة عزه باب الشقة ودلفت وهى تطلق الزغاريد المتواصله وتبعتها عبير وعزه وعمرو…قبلت عبير أختها
وعانقتها وهى تتمنى لهما حياه سعيدة وايام مباركه وأنصرفت بسرعه كما أمرها بلال من قبل
بينما ظلت والدة عزه تطلق الزغاريد المتواصله حتى مال عمرو على عزه وقال هامساً:
– هو النهارده الزغاريت وبكره الفرح ولا ايه !!
ابتسمت عزه خجلاً ولم تجيبه وانما تمنت ان تبقى والدتها ولا تنصرف ابدا من كثرة خوفها من عمرو الذى كان يتوعدها بهذه الليله مراراً وتكراراً وهو يداعبها …
صعدت والدة عمرو وجذبت أم عزه من يدها وقالت بمرح:
– يالا بقى أحنا هنبات هنا ولا ايه
فرت دمعتين من عينيى ام عزه وهى تحتضنها وتقبلها قائلة:
– خلى بالك من نفسك وكلى كويس ها
لمعت عينيى عزه بالدموع وهى تودع والدتها على الباب بينما اسرع عمرو واغلق الباب خلف الجميع وهو يزفر بارتياح قائلا:
– الحمد لله أخيرا ..ايه رايك نقفل بالمفتاح والترباس لحسن يرجعوا تانى ؟!!
أطرقت عزه برأسها ولم تجيبه وشعرت ان الدنيا تميد بها وتكاد أن يغشى عليها ..
لاحظ عمرو العلامات الجلية على وجهها وشحوبه خوفاً فقال بلامبالاة :
– يلا بقى انا هموت من الجوع ادخلى غيرى وأطلعى بسرعه قبل ما اخلص العشا لوحدى
لم تصدق نفسها هرولت للداخل أغلقت الباب عليها وبدلت ملابسها سريعاً بعد أن تعثرت قليلا وهى ترتديها وتتمتم بصوت خفيض:
– بتتلبس ازاى دى
بعد قليل خرجت إليه وجدته يأكل بنهم شديد فنظرت إليه باستغراب وقد تناست خوفها قليلاً وهى تسمعه يقول لها دون أن ينظر إليها:
– الاكله دى خلتنى عامل زى اللى واخدين بنج وشكلى كده هكسف اهلى وانام على روحى
ابتسمت وقد تلاشى أى شعور داخلها بالخوف وجلست على مقعدها تتناول بعض الطعام وتصنعت ان الامر لا يعنيها وهى تقول:
– كل وادخل خد دش علشان تسترخى ونام وانا هبقى اصحيك الفجر علشان نصلى سوا على فكره شكلك مرهق اوى أوى
نظر إليها بطرف عينيه وهو يلعق اصبعه من بقايا الطعام وقال :
– اسكتى يا بت انتى وكلى عيش فى البيت ده وانتى ساكته أحسنلك