مع وقف التنفيذ ج٢

بقلم دعاء عبد الرحمن

أغلق الهاتف وهو يشعر أن مرارة ابتسامة قد أستعمرت قلبه ورفعت رايتها معلنةً أحكامها وبعثرت غصتها فى حلقه تباعاً لتجبره على الانصياع لها بلا مقاومه..ولم يكن ليفعل .. لم يكن ليقاوم ذاك الشعور المرير بإهمالها الدائم له وعدم حرصها عليه وتفكيرها الأبدى فى شخصها وفقط .. كيف يكون ذلك حباً ..عاد إلى بيته وهو يحاول التخلص من تلك المشاعر التى أحتلته فلا يريد أن يزعج احداً بما يعانيه ..كل ما كان يفكر به هو اسعاد تلك المرأة الطيبة التى بذلت عمرها لأجله ولم تبقى لنفسها عافية إلا وقدمتها بحب وارتياح وهى تراه يحقق الانجازات يوماُ بعد يوم فكأنها هى التى تنجح وهى التى تتقدم وهى التى تخطو نحو المستقبل بخطاً ثابته..أحضر لها معه بعض الأشياء التى تحبها ورسم ابتسامة سعيدة على محياه ليدخل البهجة على قلبها ..قابلته وجدها تقف فى الشرفة تنتظره على احر من الجمر فابتسم لها وخطى خطوات واسعة نحو المنزل صعد درجات السلم فى سرعة كبيرة فوجدها قد سبقته ونزلت هى إليه ..
عانقته وهى تضحك بين دموعها وتحسست وجهه بيديها الواهنتين وهى تقول ببكاء:
– مبروك يا حبيبى ألف مبروك يا ما انت كريم يارب الحمد لله يابنى

وكأن دموعها قد سمحت لدموعه بالافلات أخيراً من محبسهم وبغزارة..وهو يقول :
– ايه يا ست الكل أنتى تفرحى تعيطى تزعلى تعيطى
قبلت كتفه وأحاطها بذراعه وهى تقول:
– دى دموع الفرح يا دكتور
جائهم صوت مُهرة من خلفهم وهى تقول بصوت يشبه البكاء:
– كده خلتونى أعيط

ألتفتا فوجداها تقف اعلى الدرج وعيناها تلمع بعبراتها السعيدة التى هطلت بغزارة على وجنتيها وهى تنظر إليهم بإبتسامة كبيرة فأعطت مظهراً يُرسم له لوحة فنية بكل تلك المشاعر المتناقضة على وجهها الدموع المنهمرة بلا توقف والابتسامة الكبيرة السعيدة وتلك الملامح البريئة التى لا تخطئها عين…
هبطت درجتين من السلم حتى اقتربت ثم توقفت وأخرجت من جيب تنورتها ميدالية مرصعة بفصوص من الفضة مكتوب وسطها وبخط فضى صغير د/فارس سيف الدين ….وقدمتها له وهى تقول ببراءة :
– مبروك يا دكتور ممكن تقبل منى الهدية البسيطه دى

أخذها فارس وهو ينظر لها ويقلبها بين يديه متأملاً وقد تملكته الدهشة وقال:
– الله يبارك فيكى يا مُهرة..بس جبتيها امتى دى وعملتيها أزاى
رفعت كتفيها وقالت بتلقائية:
– من سنة كده وأنا عند ابله عبير شفت واحد جنبهم بيعمل حاجات فضه طلعت فى دماغى ووصيته عليها ولسه مستلماها منه من اسبوع بس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *