مع وقف التنفيذ ج٢
بقلم دعاء عبد الرحمن

هزت والدته رأسها فى عدم رضا وهى تقول بأسف:
– ربنا يهدى الحال
دخل فارس غرفته متبرماً ألقى جسده على الفراش كما لو كان يدفع حملاً ثقيلاً عن كتفيه قد أثقله …
كيف يتركها وهى هى …هى التى وُلدت ووُضعت بين ذراعيه مباشرة قبل أن تلامسها يدي والدتها
وقبل أن يراها أخيها وقبل أن يعلم أبيها بأنها قد جاءت إلى الحياة..هى التى كبُرت بين يديه
وأحتوتها غرفته لسنوات طفولتها ومشاغباتها وألعابها وسعادتها ومرحها
بل وبكائها وتبرمها وضجرها وزرعتُ فيها القيم والاخلاق التى أحبها وعاداتى المفضلة
فأصبحت تتوقع تتصرفاتى قبل أن افعلها وعلمتُ عنها كل شىء بل وأكتشفتها كما أكتشفتنى
فاصبحت كتاباً مفتوحاً أمامى خالى من الالغاز لاتوجد به علامة استفهام واحده …
ترددت كلمات أمه فى عقله مقتحمة ذكرياته مبعثرة افكاره وهى تخبره أن أخيها أولى بها لانها قد كُبرت..
فوضع الوسادة على وجهه يريد اسكات هذه الكلمات التى غزت عقله وقال بصوت مسموع ..لا لم تكبر مازالت طفلتى الصغيرة !!
*****************************
نقر عمرو بخفه نقرات بسيطه باب مكتب المهندس صلاح ثم فتحه وأطل برأسه داخله وهو يقول:
– صباح الخيرات
ضحك صلاح وهو ينهض ويتجه إليه ..عانقه بحرارة وهو يقول:
– حمدلله على السلامة جيت أمتى ؟
قال عمرو بمرح:
– لسه نازل من الجتر يا بشمهنديز
أهتز صلاح ضاحكاً وهو واضع ذراعه على كتف عمرو وقال:
– لاء شكلك أخدت الجنسيه من كتر قاعدتك هناك
جلس عمرو على المقعد المقابل للمكتب وقال برجاء:
– أبوس أديكوا بقى كفايه أنا لفيت جمهورية مصر العربية كلها هو أنا عملت فيكوا ايه علشان ترحلونى كل شويه كده
أختفت ابتسامة صلاح وجلس على المقعد المقابل لعمرو وقال بجدية:
– يعنى مش عارف عملت ايه حد قالك تتجوز
أستند عمرو بمرفقه على حافة المكتب ولوح بيديه قائلاً:
– هو انا عارف أتجوز ده انا كتبت كتابى ومن ساعتها وانا متبهدل هى الشركه كل مشاريعها خارج القاهره ليه نفسى اعرف
مال صلاح للأمام وقطب جبينه قائلاً:
– أسمع يا عمرو أنت عارف أنى بحبك زى ابنى بالظبط وبصراحه كده أنا مش عاجبنى تصرفاتك
أنت يابنى زى ماتكون عاجبك اللى بيحصل ومبسوط أن فى حد بيجرى وراك وعايزك
عقد عمرو يديه أمام صدره وقال معترضاً:
– هو انا يعنى عاوز أتمرمط كده فى كل حته شويه ..أنا بس والله عاوز أحوش قرشين علشان أعرف أجيب العفش ..ولو سبت الشغل دلوقتى يبقى قول على جوازى يا رحمن يارحيم ..أعمل ايه مضطر استنى واشتغل واسافر وأستحمل بعدى عن مراتى لحد ما الاقى شغل تانى على الاقل بنفس المرتب اللى باخده هنا..
أسند صلاح ظهره الى المقعد وقال متسائلاً:
– يعنى جبت الشقه خلاص