(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر

بقلم أية محمد رفعت

تنهد ياسين بضجرٍ وقال بنزق:
_هنقضيها كل ثانيتين ازاي؟؟؟؟ مفيش معايا وقت كتير يا قدس، بلغيني بأي شيء مهم حاباني أعرفه.

منحته نظرة مستنكرة، وعادت ترتشف باقي كوب القهوة:
_طيب هتخرج ازاي؟؟ النظام هنا معقد وآلي!! انت دخلت ازاي أصلًا؛!!!!!!!

طالعه بارهاقٍ، فعادت تهتف بحماسٍ:
_لو عرفوا في الجهاز انك قدرت تقتحم قصر التميمي هتدخل موسوعة غينيس!

طرق على الطاولة وهو يعيدها لارض الواقع:
_خمسة وعشرين دقيقة، وقتنا بينفذ، لخصي يا قدس ولما أمشي ابقي استغربي براحتك!

عاد عملها للعمل، فاندفعت تخبره:
_عثمان مظلوم مش هو اللي بيحركهم هنا، هارون هو الكل في الكل، ومن بعده كِنان، أنا كمان عرفت كام حاجه تخص تيام، وحصل امبارح حوار كبير، بص آ…

قصت له قدس عن كل شيء جمعته خلال بقائها الفترة القصيرة هنا، وأولهم الصورة التي نجح عثمان بزرعها لها.

انقضى الوقت سريعًا وقد حصل فيه ياسين على ما أراد، وسرعان ما غادر تاركًا قدس في حالة من الصدمة ومازالت تتساءل:
_دخل وخرج ازاي!!!!!
*****
يتمدد على الأريكة بردهة منزله لا حول له ولا قوة، دموعه تتهاوى بصمتٍ وسكون يجعله على وشك أن يق*تل ذاته بأي لحظة، زهد الحياة بما فيها، فقد كل شيء ولم يعد يمتلك سوى أنفاسًا بخسة لا يملك سواها.

أغلق “تيام” عينيه بتعب، وهو يتجاهل صوت جرس الباب ودقاته الصاخبة، مرة، اثنان، ثلاثة، عشرة مرات إلى أن مل الطارق من أن يفتح بابه له فغادر وتركه.

فتح “تيام” عينيه يتأمل سقف الغرفة بتعبٍ، ولجواره الزجاجة الصغيرة التي تحتوي على خلاصه من هذا العالم المقبض، ولجوارها هاتفه، اقتحم رأسه فكرة أن يتصل بصديقه عمر الذي امتلكه فجأة، وبات شخصًا هامًا له، صحيح أنه لم يتمكن من اخباره من حقيقته القذرة، ولكنه بات يعني له كثيرًا.

اعتدل في منامته يوزع نظراته بين الهاتف وبين زجاجة السم الموضوعة أمامه، يتطلع لكلاهما في حيرة، حتى استقر الامر على الزجاجة.

فتحها وأخذ يتأملها بدموعٍ شقت طريقها على وجهه، وقبل أن يقربها إليه، أتاه صوتًا قادمًا من شرفة الردهة:
_مكنتش متخيل إنك بالضعف ده!!

مال صوب القادم بنظرة غاضبة، فاذا بكِنان يترك قميصه وجاكيته على المقعد ويتحول من محله إلى يد تيام بسرعه مريبة، يقبض على الزجاجة ويفرغ محتوياتها أسفل مياه الصنبور الجارية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *