(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر

بقلم أية محمد رفعت

وأضاف وهو يرتشف من كوب قهوته:
_والمفروض إني أتخلص من كل الدبابير اللي حوليه!

قاد “نوح” السيارة بسرعة جنونية، ولأول مرة بعد شهور من الهجر والفراق يدخلون الحرم الجامعي وأيديهم متشابكة ببعضها البعض، كأنهما يجددان عهد العشق بميثاق حُلل لهما.
****
سحبت بصرها عنه واستدارت توليه ظهرها، وهي تختبر ربكة جديدة اجتاحت قلبها قبل أن تمس جسدها، تعجب مما فعلت وهو الذي يراها قوية، جريئة، سحب باقي ملابسه يرتديها، ثم حرك إصبعيه فانقلب الجزء السفلي من الانسان الالى الذي يحمله إلى كرسي متحرك .

عدل من خصلاته المتمردة بفعل المياه، ثم قال بسخريةٍ:
_أيه ده معقول الدكتورة بتتكسف!!

استدارت تجاهه تطالعه بنظرةٍ غائمة، بينما يتابع هو:
_لو بتتكسفي يبقى تسمعي الكلام وتلتزمي بمواعيدك.

هدرت في سخطٍ وجراءة لم تخسرها:
_هو إنت ليه محسسني إني الميس بتاعتك وطالعه أديك الدرس! أنا دكتورة وملتزمة بمواعيد جلسات وأدوية معاليك.

حرك مقعده إلى الشرفة وقال بهمسٍ منخفض:
_مفيش فايدة لسانها أطول من جسر ميسينا.

اتسعت ابتسامتها حيال انتصارها الأول عليه، فاتبعته وهي تهتف:
_النهاردة هنبدأ بأول تمرين، هحتاج نَفَسك يكون طويل والأهم تكون صبور، مع إني أشك في ده.

بقى يوليها ظهره وهو يتجاهلها عمدًا، فتابعت قدس وهي تستحضر الأدوات الخاصة:
_ممكن تحس بألم بسيط بس متقلقش ده عشان أول مرة بس.

وترقبت أن يستدير لها لتشرح طبيعة التمرين، ولكنه بقى يتأمل الحدائق الخارجية من شرفته الزجاجية كأن لا وجود لها بعالمه الهادئ.

كزت على أسنانها غضبًا، فتركت ما بيدها وسحبت مقعده من الخلف تديره لها، في حركة لم يتوقعها عثمان ولم يكن مستعد لها، وما كاد أن يثور غاضبًا حتى اشتبكت عينيه الغاضبة مع عينيها البندقية، فسلبت ما كاد أن يتحرر منه وبقى يطالعها فقط، رغم أنها تتحدث إليه وهي تنحني وتضع الجهاز من حول ساقيه، الا أنه كان شاردًا بها ولم يستمع لأي حرفًا صدر عنها.

أفاق على كف يدها الممدود إليه وهي تقول:
_حاول تسند على ايدي وتقوم تقف.

وزع نظراته بينها وبين يدها، بينما يضغط بيده بقسوةٍ على حافة مقعده، فانحنى ينزع الجهاز عنه وبغضبٍ قال:
_بــــره، اطلعي بــــــره.

استقامت برشاقتها المحسوبة، تربع يديها أمام صدرها ببرودٍ:
_هو إحنا مش هنخلص من لعب العيال ده بقى ولا أيه؟؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *