(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر

بقلم أية محمد رفعت

صعقت مما قال، وأكثر ما أرعبها هو خطواته التي مازالت تتقدم نحوها حتى أسقطتها على الفراش من خلفها، فرفعت عينيها الدامعتين له وهي تهمس بمرارة:
_تيام اسمعني !!

تراجعت للخلف بصدمة حينما وجدته يرنو صوبها، وهو يجيبها بنفورٍ:
_وماله هسمعك بس بعدين.

مالت على الفراش لتفر هاربة من الجهة الآخرى، فجذبها بقوة على الحائط ومال صوبها:
_إيه مالك، رجعتي في كلامك ولا إيه؟

أحاطت بطنها برعبٍ من هيئته، عيناه التي لطالما عشقتها تلاشى عنها دفئهما وحنانه، ولم يبقى سوى الكراهية ولهيب الانتقام، ابتلعت ريقها بهلعٍ ودفعته بكل قوتها التي لم تؤثر في جسده القوي:
_إبعد عني انت اتجننت.

ضحك بصوتٍ مرتفع، وقال بسخرية:
_بالعكس أنا حاليًا عاقل كفايا وده ساعدني كتير أفهمك.

وتابع وهو يتطلع لها بنظراتٍ جعلتها تشعر كأنها من الفتيات الخليعة:
_زمان كنت غبي ومكنتش عارف أقدرك صح، دلوقتي أنا عقلت وفهمت الليلة كلها، وزي مانتِ شايفة مسحت اللي فات وهبتدي معاكِ النهاردة بالشكل اللي يليق بيكِ.

وأحط من قدرها بقوله الذي قسم قلبها:
_لو أعرف إن رجوعي القصر هيسهل لقائنا بالسرعة دي كنت رجعت من زمان، عشان كل ما تشتقيلي تطلعيلي، مش بذمتك مفيش أحلى من كده!

تهاوت دموعها تباعًا، حتى كادت بصفعه لولا أن قيد ذراعها بقوة، وهو يهزها بعنف:
_ما بلاش نبدأها بكده، ده إنت حتى حامل بابن ابليس.

ومال يهمس لها بكراهية:
_أقسم بالله ما حد هيقبض روحه وروحك غيري يا رحيق!

احتقن وجهها من شدة الدموع، وذراعه القوي مازال يشدد على ذراعها الهزيل، فهمست له:
_أنا مظلومة والله العظيم مظلومة.

اتسعت ضحكته، وقال بهدوء مخيف:
_حاضر صدقتك، قولتلك هجاريكِ على أي وضع المهم تكوني مبسوطة ومرتاحة معايا.

مال رأسها من شدة البكاء والوجع الذي تشعر به لم يعد مُحتملا، ليته ق*تلها أهون من كلماته، وبضعفٍ توسلت له:
_ أوعدك إني مش هطلع هنا تاني، أبوس إيدك سيبني أمشي.

لوى شفتيه بنزقٍ، وتمتم وهو يتطلع لبطنها بنظرة ذات مغزى:
_أممم، ليه بس مش قولتلك متقلقيش!

دفعته، وهي تصرخ بعصبية بالغة:
_إنت إيه اللي جرالك من إمته وإنت بالحقارة دي، أنا عارفة إن اللي عملته كان صعب بس صدقني أنا مظلومة، اسمعني أرجوك.

زفر بضجر:
_أوف مش هنخلص من أم الأسطوانة دي، انجزي قبل ما أفوق ولو فوقت هقرف منك والموضوع مش هيبقى لطيف في التعامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *