(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

مال للخلف من فرط الضحك، ثم عاد بواجهها بوجهٍ متجمد:
_في أحلامك يا حبيبتي، فراقك عني بموتك يا رحيق.
وأزاح دموعها بيديه وهو يهز رأسه ببرود:
_المكيب اللي عملتيه هيبوظ، مش عايز أمد ايدي عليكِ وإنتِ بالوضع ده، ولا مستغنية عن البيبي!
ابتلعت ريقها وهي تضم بطنها برعبٍ منه، بينما تهدأ ذاتها، تعالى صوت هاتفه، يخبره بوصول المنتظر، فارتسمت بسمة انتصار على وجهه، ونهض يثني ذراعه ويشير لها:
_حبيب القلب وصل، بينا نستقبله!
ارتجفت كل خلية بجسدها، ومضت تستند على ذراعه باستسلامٍ، بينما تكاد أن تفقد وعيها من فرط دقات قلبها الخافتة، تتمنى أن تحتمي بين ذراعيه من جبروت هذا الشيطان القذر، ترغب أن تقص عليه رحلة معاناتها وما فعله بها.
كانت أصعب لحظة مرت عليها منذ فراقها عنه، رغم شوقها له ألا أنها ودت لو إنتزعت روحها عنها قبل أن تلتقي به، لقد تسببت له بجرحٍ أبديًا.
خطت معه الدرج للاسفل، بعدما ظلت حبيسة جناحها لأكثر من تسعة أشهر، ورغمًا عنها امتلأت عينيها بالعبرات، تخشى أن يكون نسى أمرها وألقاها خارج حياته، تخشى أن يكون لقائه بها عابرًا، وكأنها باتت من غبار الماضي الذي ولى وانتهى عهده، ومع أنها تعلم أنها تستحق ذلك الا أن قلبها مازال بتعلق به تعلق الغريق بقشة هاشة قد تنقذه من النجاة!!
وصلت للأسفل مع هذا الشيطان القذر، حتى وصل تيام رفقة الحرس، ولج لساحة القصر وأول ما تعلقت به عينيه كانت هي!!!!
تلك التي حاول بكل ذرة بكيانه أن ينساها، يراها بعد تلك الفترة تقف قبالته، وكأن هارون قد عاد يركله لساحة الحروب الذي فقد فيها قلبه، وخرج منها جريحًا يحاول إن يجد دواء يداويه، وقد لاقت كل محاولاته بالفشل الذريع مع أول لقاء جمعهما!!!!!!
ارتاب قليلًا من انطفاء ملامحها رغم مبالغتها بوضع مساحيق التجميل، ونحافة جسدها الغريب، ومع ذلك وقف بنظراته على عينيها وتاه بينهما، كأنه قد سقط من العلو إلى ماضٍ قد سبق وقضى عليه.
أفاق من شروده وصمته الطويل، على صوت دعسات حذاء هارون التي مزقت ماضيه وحاضره، ليفق على ضمته الكريهة له وهمسه:
_نورت العالم اللي المفروض إنت جزء منه.
وتركه وهو يبتعد ويفتح ذراعه لتلك المتصنمة بعيدًا عنهما:
_تعالي يا حبيبتي استقبلي معايا رجوع دكتورنا العظيم.
تهاوى قلبها أرضًا وتحطم بين دعسات حذائها، وهي ترنو صوبهما ببطءٍ، تضع كفها بين كف هارون الممدود لها، وعيني تيام الدامعتان تتأمل ضمة أيديهما، فاخترق قلبه سهمًا جعله يكرهها فوق الكره كرهًا، بينما يسددها بنظرة استحقار تعبتها أكثر من المعاناة التي خضتها مع هارون.
