(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر

بقلم أية محمد رفعت

تأوه بألمٍ وهو يعود لغرفته هاتفًا بنزق:
_منك لله يا كنان، فضلت تقولي عصافير الكناريا لحد ما سابت العش وطفشت من قبل ما حتى نكمل نبنيه!!!

*******
طرقت على الباب مرة، والثانية والثالثة، وحينما لم تستمع إلى صوته حررت الباب وولجت تبحث عنه بآعين بائسة، وحينما لم تجده خرجت للشرفة تنتظر عودته وهي تستند على سور الشرفة وهي تتذكر كم مرة أتت لرؤيته وحينما لم تجده بالغرفة كانت تراه بالشرفة فابتسمت بسخرية، ووقفت تترقب ظهوره وما هي إلا دقيقتين واستمعت لخطواته تخطو من خلفها.

لم تلتف لرؤيته، بل بقيت محلها تراقب القمر والنجوم بس/كينة غريبة، رنا صوبها “كِنان” حتى وقف جوارها، يكسر صمتها في محاولةٍ لمعرفة سبب وجودها:
_إنتِ هنا من إمته؟

لم تجيبه وبقيت تتطلع للسماء بصمت أجبره على التطلع للاعلى، محل ما تتأمل، وتحرر صوتها الخافت:
_أنا اكتشفت إني عيشت حياتي كلها والخوف والضلمة جزء كبير منها، خوف من كل حاجة، خوف من إني أمارس أبسط حقوقي، خوف من صوت المطرة، خوف من الوحدة، ومن الليل، اللي دايمًا بيظهرلي فيه هارون.

وأضافت وهي تتطلع له بابتسامة منكسرة:
_خوف حتى منك!!

خيم الوجع بين مُقلتيه وهو يتابعها، بينما تستطرد هي بابتسامة واسعة وهي تستدير وتميل للسور تاركة الهواء يحرك خصلاتها البرتقالية على عينيها الفاتنة؛ فيجعلها تنافس القمر بتحد وجلاء، بينما تنهمر من فمها كلمات تجعل الحزن يتغلب عليها:
_بقيت خايفة من أبسط الحاجات اللي ممكن تكون مصرحة لأي انسان عادي.

وأضافت وهي تستدير صوبه:
_بس النهاردة قررت أبطل أخاف وأعيش اللي فاضل من حياتي على مزاجي أنا.

زوى حاجبيه بدهشة من تخمين ما أصابها، بينما تهتف بقوة أنثى استعادت هيبتها فجأة:
_إنت بتقول إنك بتحبني وجاهز تحميني للابد، أوكي إحميني وخليني أعيش حياتي، وأنا بالمقابل هحرص إنك متكنش أب طول ما أنا معاك، ديل؟؟

شعر بعنائها لنطق ما قالته، وخاصة بآخر جزء تفوهت به، مزق جلباب الصمت بكلماته الحازمة:
_مفيش اتفاقات بينا يا رزان، اللي بينا حب مش صفقة هي!!

بابتسامة وعدم اهتمام قالت:
_حب، صفقة l don’t care (أنا لا أبالي!)

قطع المسافة بينهما يحيط وجهها بيديه بخوفٍ:
_رزان مالك؟؟ فيكِ إيه؟

ضحكت رغم دموعها المنهمرة من عينيها:
_أنا كويسة جدًا، أنا بس عرفت أوزن أموري صح، مش إنت قولتيلي فكري كويس! وأنا فكرت واختارتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *