(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

وخز قلبه بقوةٍ، وخاصة حينما تابعت قولها:
_واحترمت انك خيرتني، على الأقل محطتليش الحبوب من ورا ضهري، كنت قادر تكون خاين بكافة السُبل بس إنت كنت صادق وصريح.
ورفعت كفها له قائلة:
_فين الدوا؟؟
برزت الدموع بعينيه، لقد غلبته بقوتها مثلما كانت تفعل بالماضي، مال على السور يسحب نفسًا عميقًا ثم عاد يتطلع لها:
_أنا بعمل كده عشان أحميكِ، إنتِ متعرفيش حاجة.
استندت على السور ورددت:
_لا عارفة، وبصراحة معاك حق، أخاف أخلف ولد وبعدها تتخلى عني وتخلف من واحدة تانية، وبالنهاية علاقتهم هتبقى شبهي أنا وهارون.
صعق مما قالته، وخاصة حينما استطردت ودموعها تنهمر بالرغم من ابتسامتها وقوة حديثها الثابت:
_تفتكر حبك لنوح، وحب تيام لتالا ده راجع لانكم من نفس الأم؟ يعني مثلًا لو كانت مامتنا أنا وهارون واحدة هل كان ممكن كراهيته دي تتحول لحب؟؟
تساقطت دموعه وقد لمس فيها حجم الجراح التي تسبب فيها ذلك الشيطان، لم يحتمل البقاء بثباته الذي إنهار بضمه لها والبكاء رفقتها، بينما يؤكد لها برعشة صوته الرخيم:
_حبي ليكِ قادر يعوضك عن افتقادك لحب شيطان زي هارون، أنا أخوكِ وجوزك وصاحبك ومامتك وكل حاجه في حياتك يا رزان، نفسي تحسي بعشقي ليكِ وتقدري إني مجبور أحميكِ حتى من نفسي.
وأضاف وهو يقبل كتفها:
_أنا بتنفس عشان إنتِ ونوح موجودين جنبي، لو في يوم بعدتوا عني مش متخيل ممكن يجرالي إيه؟
تمسكت بقميصه بكل قوتها، ورددت بصوتها المرتعش:
_أنا عايزة أعيش يا كِنان، عايزة أعوض كل اللي اتحرمت منه.
وأبعدته للخلف وهي تزيح دموعها هاتفة بضيق:
_مش عايزة أعيط لا، عايزة أحس إني طايرة فوق في وسط السحاب.
إزاح دموعه هو الآخر، وعبس بخبث:
_فين؟
أشارت للسماء ببسمة واسعة، ونزعت حذاءها بينما تفرد له ذراعيها، فابتسم وهو يتساءل بمكر:
_مش خايفة؟
هزت رأسها بالنفي، فزوى حاجبيه بشكٍ:
_إنتِ مش طبيعية؟ قوليلي يا بيبي قابلتي هارون النهاردة؟؟ احكيلي بالتفصيل أكلك وشربك طول اليوم!
تعجبت مما يقول ومع ذلك قالت:
_الحمد لله مشفتش خلقته، ومأكلتش حاجة من الصبح أنا واقعة من الجوع أساسًا.
أمسك يدها المفرودة وجذبها للداخل:
_حلو، تعالي أجبلك أكل.
سحبت ذراعها منه وصاحت باصرار:
_مش قبل ما تنفذ اللي طلبته وإلا…
ربع يديه أمام صدره العضلي:
_وإلا إيه؟!