(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

هبط من على دراجته، يقترب منهم بخطوات واثقة، فأشار كبيرهم الذي مازال يحاصر “كِنان” إلى أحد من رجاله، فأسرع يشير له:
_يا رجل لا تُقحم نفسك في ما لا يعنيك، غادر ودعك من الأمر.
تطلع ليده الموضوعة على صدره ثم عاد يتطلع له ببرود، وصاح:
_لو مسحبتش دراعك عني هترجع لأمك وإنت شايله!
ارتعب الرجل مما يقوله فسحب ذراعه عنه بسرعة، والرعب من غموض هذا الملثم بدأ بزرع التوتر بينهم، فإذا به يفرد أصابعه ويتهاوى على من أمامه بضربتين متتاليتين على صدره جعلته يبصق الدماء ويسقط أرضًا، فاذا به يبتسم وهو يخبره:
_لديك نزيف داخلي، أسرع لأقرب مشفى قبل أن يتطور بك الأمر لعملية جراحية خطيرة.
جحظت عين الرجل فزحف وهو يحاول النجاة بذاته من براثين هذا الوحش المفترس، صاح كبيرهم بتعصب:
_أُقت*لوا هذا اللعين في الحال.
هاجمه الثلاثة على الفور، فنزع الخوذة وغادر بخطوات واثقة يعلقها على حافة الدراجة، ومازال يرتدي قفازاته السوداء، استدار يتابعهم بزيتونية عينيه بنظرات باردة، ثم في لحظة مضى إليهم بخطوات سريعة، وأول ما ناله أولهم ركلة اجتاحت صدره، ورفعة جسد “زين” وهو يتهاوى عليه بكسر اقتحم جمجمته وقبل أن يسقط جسده قال:
_يؤسفني أقولك إن النزيف المرادي صعب حد يتعامل معاه خطوة وملك الموت هيستقبلك.
وبالفعل ما أن ترك جسده حتى زحف مسافة قليلة ومات محله مما زرع الرعب في نفس الرجلين، فأخذ كلاهما يتطلعان لبعضهما البعض، ارتبك كبيرهم مما يحدث، فترك “كِنان” الذي يتابع ما يحدث وهو بين الإفاقة وفقدان الوعي، يرى قوة رجل مرعبة كأنه شبح يتنقل من مكانٍ لآخر بسرعة البرق وإصابته لا تخيب هدفها أبدًا.
صرخ كبيرهما فيهما:
_ماذا تنتظران، اقت*لاه!
هاجموه معًا وبالرغم من أنهما محترفان في تصويب الضربات تجاه أجزاء حيوية من جسده إلا أن “زين” كان أكثر من محترف، كان نسخة أبشع من أبيه، من يراه يقسم بأن هناك شبحًا قد تلبسه فجأة، ليحوله من ذلك الهادئ لذلك المقاتل المرعب الذي تحولت الساحة من حوله لسيل من دماء ضحاياه، وحركات أصابعه تفتك بالجسد باصابات داخلية خطيرة تسقطهم في الحال.
احتدت معالم الكبير وهو يرى رجاله يسقطون واحدًا تلو الآخر وبعدما قيم ذلك الرجل علم بأنه ليس مقاتلا عاديًا أبدًا، ترك محل “كنان” وأخرج س/كينه الحاد ثم رنا صوبه، طالعه “زين” بجمود ورفع كفه يشير له أن ينتظر، ابتسم وهو يهتف بغرور:
_خوفت وهتتراجع؟