(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر

بقلم أية محمد رفعت

وضع رأسه أرضًا يحارب شعور النفور والضيق المسيطران عليه، وعلى الفور انسحب للمصعد يحارب الاختناق الذي أحاطه.

وما أن خرج للجناح الخاص به، حتى وجد شقيقته بانتظاره، وما أن رأته حتى ركضت إليه ببكاء ينتقل في رعشة صوتها:
_تيـام!

حملها بين ذراعيه بخفة، وقد أحاطت هي رقبته بقوةٍ، أطبق عليها كأن روحه تُرد إليه من جديد، يشم عبير طفلته الصغيرة التي هاجرته ليومٍ كان أشد من ألف عام، بكت “تالا” وهمست بصوتها المبحوح:
_أنا آسفة، والله كان غصب عني، سامحني يا تيام، متزعلش مني عشان خاطري.

أبعدها عنه يتعمق بعينيها وهو يضم وجهها بحب وحنان:
_عرفت كل حاجة يا تالا، ومش زعلان منك إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة.

تنهدت في راحة ودموعها تتدفق من عينيها، وخطت رفقته تجاه الفراش الضخم، جلست جواره تترقب ما سيقول، فاذا به يخرج من صمته حينما قال:
_طبيعة علاقتك بنوح إيه؟

رمشت بارتباكٍ، ورددت:
_مش فاهمه تقصد إيه؟

حك لحيته النامية بارتباكٍ، قبل أن يهتف بعصبية تتخفى حول نبرته المندفعة:
_يعني هارون لعب لعبة قذرة عشان يجوزكم تمام دي فهمناها، هو بقى استغل ده واتعامل معاكِ كزوجة ولا طلع عنده دم وقدر إنك لسه بتدرسي وإن الحوار تم بدون موافقتي وعلى الاقل يكونلك حق إنك تعملي فرح وليلة زي أي بنت!!

احمر وجهها بشدة من شدة حرجها، فاذا بها تنسحب من التطلع إليه، حتى يدها سحبتها منه ومالت للجهة الاخرى، فكز على أسنانه بغيظٍ:
_وضحت الصورة، هتوقع إيه من حقير اتربى جوه حجر الشياطين.

أسرعت تبرئه من الشكوك التي اجتاحت عقل أخيها:
_معمليش حاجة، بالعكس نوح حماني من نفسه قبل ما يحميني من هارون.

وأضافت برجاءٍ وألم وصل لأخيها:
_نوح مش زيهم يا تيام، بلاش تفرقنا عن بعض أنا بحبه.

فتح ذراعيه لها، فمالت صوبه تتمسح فيه كالطفلة الصغيرة، قبل “تيام” أعلى جبينها وقال باستسلامٍ:
_حاضر يا تالا، مش هفرقكم عن بعض.

واستطرد وهو يتطلع للفراغ:
_بعد اللي عمله أثبتلي إنه راجل، وإنه يستحقك، فاعتبريني موافق على الجوازة دي رغم إنها تمت بالفعل.

ورفع ذقنها إليه وهو يخبرها:
_ارجعي أوضتك واتعاملي معاه بحدود، لسه ورانا دراسة الأول قبل ما نعلن جوازكم، لازم يتعملك حفلة كبيرة بعد تخرجك، يتصان فيها كرامتك اللي الكلب هارون حاول يدنسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *