(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

وأضاف باستنكارٍ:
_الظاهر إن الدرس اللي أخدته معلمش معاك.
ظهر الحزن على “تيام” بينما يستطرد “عثمان”:
_الراجل حياته بتكون مستقرة لحد ما تدخل في حياته واحدة ست، وبالأخص في شغلنا ده.
وتمعن فيه بنظرة خبيثة، ثم حرك مقعده صوبه:
_ويمكن ده كان سبب من ضمن الاسباب اللي خلت عيلتنا لغز صعب على أي جهاز استخباري إنه يشم عننا حاجة، لان ببساطة مكنش في واحدة ست قدرت تسيطر على أعمامنا، كانوا بيستخدموهم فقط وسيلة للانجاب، واستمرار العيلة اللي سيادتك المفروض تكون فرد أساسي فيها.
صرخ بعصببة وقد بُح صوته:
_مش عايز أكون فرد من القذارة دي، أنا عايز أعيش الحياة اللي اخترتها مش اللي اتفرضت عليا.
سند بذقنه على كفيه، ومنحه نظرة احتدت بشكلٍ جعلته يبتلع ريقه بارتباكٍ وخوف، ساد الصمت بينهما ومازال “تيام ينتظر حديثه، حتى تحرر بصرامة:
_الظاهر إنك راجع وناويها شر، كنت فاكر إن المدة اللي أخدتها عقلتك، بس اللي باين عكس كده، نيتك وحقدك باينينلي من نظراتك، وبردو سببهم واحدة ست!
وحرك مقعده وهو يسترسل بحزم مخيف:
_عنادك مع هارون وحربك معاه تنتهي، فوق لشغلك أوعى تكون فاكر إنك لما تعوز تبعد وتمشي زي المرة اللي فاتت هتقدر تعملها، المرادي مش هسيبلك عروسة من عرايسي تلاعبك، المرادي هتواجهني أنا بشكل مباشر.
تعالت أنفاس “تيام” رعبًا، بينما يمنحه “عثمان” ابتسامة ساخطة:
_أنا أولى بيك منهم، على الأقل مهما أعمل فيك هكون رحيم بيك عنهم.
واستدار بالمقعد يوليه ظهره بثبات:
_أنا بتعاملي المباشر معاهم قدمتلكم العهد بالحماية، وفي لحظة ما هسحب ايدي عنكم وأسيبكم مكشوفين قدامهم مصيركم هيكون الهلاك!
قطع فرصته بالحديث، لينهي النقاش:
_لو راجع وفي نيتك حرب هارون خد شنطك وامشي أحسنلك، ولو اخترت البقاء معناه رجوعك لعقلك ولشغلك، القرار ليك.
زم شفتيه بقلة حيلة من تغيره، مازال يملك السيادة والسلطة، ومهما حدث معه لم يؤثر عليه، مازال كما عُهد عنه بل أشد صلابة، وكأن الظروف تجعل معدنه أمتن وأصعب مما بُني عليه.
استدار “تيام” ليغادر من الجناح، فإذا به يخبره:
_في خزنة جناحك هتلاقي نصيبك من كل عملية تمت في غيابك، في النهاية إنت من أهم أسباب الثروة اللي عملناها بالفترة الاخيرة، بتمنى تستعيد ذكائك وترجع تكمل أبحاثك الأخيرة، ده لو عايز ترجع لمكانتك اللي بقت لهارون!
