(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر

بقلم أية محمد رفعت

قطف “زين” الكثير من الورود، ومن ثم عاد بنفس الطريقة التي قفز بها، حتى جلس جوارها يقدم الباقة:
_اعتبريها مكافأة الأكلة اللذيذة دي.

وزعت نظراتها بينه وبين ما يحمله وهمهمت:
_مجنون.

بابتسامةٍ عريضة قال:
_بيكِ يا كوكيز قلبي!

تبدد غضبها لابتسامة جذابة، فحملتها عنه تشم عبيرها بسعادةٍ وعشقه يلمع بين مُقلتيها حتى وإن عجز لسانها عن توضيح ذلك.

انتهت أجمل أمسية جمعتهما، وها هو يفتح باب السيارة لها بعدما تخفى باللحية والكاب والنظارة. هبطت وهي تتبسم له بينما يمنحها نظرة صارمة، تذكرها بحديثه عن تعاملها معه على أنه شخص غريب عنها، بينما تستغل هي احترامه وقيوده بالتعامل لتثير غيظه.

حمل “زين” الحقائب وصعد بها حتى الطابق الخاص بغرفتها، وضعها على الباب وودعها ببسمة سلبت قلبها. وبينما يتجه للسيارة بالاسفل، خفق قلبه تمردًا وأرغمه على التطلع للأعلى، فإذا بها تقف بالشرفة، تضم الزهور، وتودعه بأعين دامعة، وشفتيها تهمسان بشيءٍ والثقة تحتل قسماتها الرقيقة بأنه سيتمكن من قراءة ما ستقول
«بحبــــك!»

ابتسم وردد وهو يحني رأسه بنظرة خاطفة
«وأنا بعشقك!»
*****
انحنى على ركبتيه ورنا صوبها، يناديها للمرة الثالثة، ولكنها مازالت تدفن رأسها بين ساقيها ودموعها تنهمر، لم يخرج عنها صوت ولكنه رأى عينيها الحمراء تحتفظ ببقايا دموع كادت أن تدمي قلبه.

لأول مرة يراها تبكي، لدرجة أنه ظنها لم تبكِ بحياتها قط، ويا ليته لم يرَها، شعر وكأنه سيحرق العالم بمن فيه وبالأخص من تسبب ببكاء عنيدته، حبيبة قلبه.

رفع يده وقربها إليها، وقبل أن يلامسها، أبعدها بضيقٍ من أنه يخترق أمانة قائده، وقبلها خوفه من الله عز وجل حتى وإن كان يعتبرها زوجته أمام الله، أبعد كفه وناداها برفقٍ:
_مـرين!

رفعت رأسها إليه تتطلع له بوجعٍ، فقال وهو ينحني صوبها بحنان:
_في إيه؟ مالك؟!

قربت الحاسوب منه وعادت تخفي ذاتها، تاركة دموعها تتصبب على وجهها، سحب “ياسين” الحاسوب يتفحصه باهتمامٍ، فانكمشت تعابيره غضبًا وازدراءا حينما وجد عشرات المقاطع التي يحتفظ بها هذا الشيطان له مع أكثر من فتاة، أغلبهم كان يسجل لقطات وهو يحقنهم بالعقار النسائي رغمًا عنهن، ولم يهتم لتوسلاتهن، ولا لدموعهن، وبعد دقائق معدودة كانت تقترب الفتاة منه بإرادتها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *