(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

جاهدت لدفعه للخلف، فإذا بيدها تُوضع محل قلبه الذي يدق بعنف أسفل كفها، يطمئنها بأنه مازال يخفق بحبها، رغم ما يحاول أن يدعيه، اطمأنت من بين رهبتها، وقالت وهي تتطلع له بنظرة عميقة:
_عمرك ما هتأذيني أنا واثقة إنك لسه بتحبني، وكل اللي بتحاول تعمله ده عشان تنتقم من اللي أنا عملته فيك.
عادت ضحكاته الصاخبة تحتله، حتى قبض على ذراعها يبعده عنه:
_ده في أحلامك المستحيلة، أخرك في المكان اللي إنتِ فيه ده، قولتلك انتِ لعبة مش أكتر من كده.
وابتعد، وهو يتجه للخزانة بينما يهتف:
_تصدقي ليكِ حق تعملي كل المهرجان ده، مهو إنتِ زمان قولتيلي انك مبتعمليش حاجة ببلاش.
استغلت ابتعاده وركضت صوب الباب تستعد للرحيل، فاذا به يحرر الخزانة، ويجذب المال بكثرة، يلقيه عليها:
_دول كفايا؟؟
برقت بعينيها بصدمة، ودموعها تنسكب كالسيول التي لا كاسر لها، سوى أصوات البرق والرعد التي خسفت بها حتى حطمت الرماد المتبقي منها.
زم “تيام” شفتيه، وهو يحك لحيته بتفكير:
_قليل مش كده؟
عاد يجذب المال ويلقيه عليها تباعًا حتى أصبح جميعه أسفل قدميها وهي تضم وجهها من شدة البكاء، حتى تحرر ما يخفيه داخله وهو يصرخ بجنون:
_أنا سيبت كل ده وخرجت من هنا بطولي عشانك!! رفضت أكمل في سكتي عشانك وعشان لو في يوم بقى عندنا أطفال ميخجلوش مني ومن شغلي، حاربت الطوفان لوحدي ومهمنيش أغرق وأنا بحارب عشانك وعشان حبي ليكِ وبالنهاية عملتي إيه؟؟؟ بعتيني عشان الفلوس!! بعتيني وفضلتي الكلب ده عليا!!
هزت رأسها تنفي ما يقول، وهي تهمس بصوتها المبحوح:
_أنا مظلومة والله مظلومة.
رأى ذاته وهو يترجاها ألا تتركه، يبلغها أنه يعلم دناءة “هارون”، فلتقص له إن كان يبتزها بشيء، إقترب منها وهي تتراجع بخوفٍ من حدة نظراته، بينما يتكلم:
_سبق وقولتلك لو بيبتزك بحاجة قوليلي وإنتِ رفضتي جاية بعد كل ده وعايزة تقنعيني إنك ضحية!! ما قولتلك أنا مبقتش الغبي بتاع زمان.
وأضاف وهو يقف قبالتها:
_كدبك عمره ما هينجح معايا، ولا حتى إنتِ.
واستطرد بضحكة ساخرة:
_كنتِ فاكرة إني ممكن أنزل للمستوى الحقير ده، أنا قابل بالموت أهون عليا من إني أقرب من إنسانة قذرة زيك.
وفتح باب غرفته بينما يلقيها بالخارج بقسوة:
_غوري من وشي، وأوعي ألمحك في الطابق ده تاني، هقت*لك بإيديا ومش هيهمني حد.

