(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

ارتسمت بسمة ساخرة على شفتي هارون، واذ به يتوقف أمام الشرفة وهو يردد بصوتٍ شيطاني:
_فعلًا؟
واستدار يحرر طلقة من س/لاحه، استهدفت رأسه في نفس لحظة نطقه:
_اللي تغلبه واحدة ست ميلزمنيش.
وعاد يتطلع أمامه وهو يهمس بهيامٍ ورغبة مجنونة:
_إنتِ شقلبتي كل الموازين، حاسس إني هقع في الحب اللي عمري ما جربته، لا مع قريب ولا غريب!!
ولج من الخارج أحد حراسه، يقترب منه وهو يقول:
_جمعنا كل حاجة عنها يا باشا.
منحه الاشارة للحديث، فقال:
_البنت دي اتربت في دار للايتام، وبعد كده هربت منها، عاشت فترة مع عيلة صغيرة شغلهم كله شمال، وبعدها انعزلت عنهم تمامًا وبقت بتشتغل وبتعتمد على نفسها، وليها كذة قضية ضدها، أغلبهم بسبب ضربها لشباب!!
بدت السعادة تحاوط هارون، وهو يتأكد كل مرةٍ بأن اختياره صائب، لا يعلم بأنه ابتلع الطعم الذي دبر له باتقانٍ ومهارة لا تليق الا لقادة الفريق.
*****
خرجت تبحث عنه، فولجت إلى جناحه، وجدته يرتدي بذلته ويستعد للخروج، نادته بصوتها الشاحب، وحركة جسدها الهزيل:
_كِنان!
انتبه لتعبها الشديد فما كادت أن تسقط من شدة ارهاقها، حتى تفاجئت به يقف جوارها، ارتعش جسدها رعبًا وهي تعود ببصرها نحو محل وقوفه البعيد عن مكانها، كيف انتقل من المرآة إليها بتلك السرعة!!
سحبت كفها من بين يديه، ودفعته عنها ثم رددت بصوتها المبحوح:
_أنا غصب عني بخاف منك، كِنان إنت مش طبيعي!!
عاد يحاوطها رغمًا عنها، حتى وضعها بفراشه، جلس قبالتها يتأملها بحيرةٍ، وكأنه لا يعلم ماذا عليه فعله معها؟ يقربها منه أم يبعدها، يبقيها أم يطردها من عالمه.
غلبه قلبه الذي يحمل حبًا عظيمًا لها، فحاوط وجنتيها بيديه، فاذا بها تطالعه بارتباكٍ، وتسأله بصوتها المبحوح:
_إنت مين؟
ابتسم باستهزاء على سؤالها الذي سبق لها وسألته، مال يستند برأسه على رأسها وهاتفها بحبٍ:
_أنا نفسه الانسان اللي حبيتيه يا روز، أنا هو متغيرتش في حاجة، كل اللي كنت بعمله وبقوله كان بره عني، كنت بحاول أبعدك عني بأي شكل من الاشكال.
وأضاف وهو يبتسم بمشاكسة:
_بس انتِ كنتِ صامدة وبتحاربيني بحبك الكبير ليا، كان عندك ثقة إنك جوه قلبي حتى لو أنا بينت عكس ده.
تهاوت دموعها على وجهها، فأغلقت عينيها بتعبٍ، وهمست له:
_أنا مبقتش فاهمه ولا عارفة حاجة.