(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر

بقلم أية محمد رفعت

انتظرت أن يخبرها بما أراد، ولكنه تعمد أن يطول صمته ليجذب اهتمامها، حتى ردد:
_أخوكِ رجع.

اتسعت عينيها بدهشة، ولسانها يردد بلهفة:
_تيام!

غارت الدموع بين مُقلتيها، وقبل أن تخطو خطوة للخارج أوقفها حديث “كِنان” الصارم:
_أي كلمة هتخرج منك بخصوص رحيق هتفتح نار جهنم على القصر كله باللي فيه، وأولهم تيام.

وُخزت بقوة مما قال، بينما يشدد “كِنان” على ما قال:
_تيام راجع ومستحلف لهارون على عملته معاكِ، فلو عرف باللي حصل زمان محدش هيقدر يمنعه عن اللي هيعمله.

وأضاف حتى تتضح الصورة بأكملها لها:
_وده هيخلي الكلب ده يأخد حذره ومش بعيد هو اللي يسبق خطواته ويتخلص من تيام.

ارتعبت مما استمعت له، فأكد لها بسخرية:
_ده أبسط شيء يقدر يعمله هارون، ده حقير ومالوش كلمة ولا عهد.

وختم حديثه وهو يسدد نظرة صارمة صوب أخيه:
_إنتِ اللي بإيدك تهدي اللعب أو تقلبيها جحيم، أي شكوك عندك ناحيتها أو أي حاجة اكتشفتيها عنها ياريت تتجاهليها، أتمنى توزني الأمور بالعقل!
******
وصل المصعد لأخر طابق منعزل، خرج منه “تيام” وهو يستمد أنفاسه الهادرة بارتباكٍ، يود لو أن يتراجع عن مواجهته ولكن اللقاء لابد وأن يحدث.

اتجه إلى باب الجناح الذي فُتح من أمامه فجأة، وكأنه كان واثقًا من صعوده للقائه، تبسم بسخريةٍ ومضى للداخل وهو يجاهد أن يكون هادئًا قدر المُستطاع، فوجده يجلس وهو يطالعه بكل كبرياء، وابتسامة الانتصار تحتل وجهه، تعمق “تيام” في عينيه كأنه يبحث عن شيء ما، وحينما وجد مبتغاه مال يستند على الطاولة من خلفه وهو يزفر بضيقٍ، فتحرر صوت “عثمان” الساخر:
_اللي توقعت تشوفه مش موجود للاسف!

لوى شفتيه بتهكمٍ وقال:
_عندك حق، كنت منتظر أشوف في عيونك إيه وإنت اللي بتحرك الشيطان من مكانك هنا.

وأضاف “تيام” وهو يحاول استمالته لما حدث بينهما بالماضي:
_كنت فاكر إن اللي حصل معاك هيفوقك، بس للأسف مش فارقلك بشيء كأنها كانت صفحه من حياتك وطوتها.

هز “عثمان” رأسه بجمود:
_مطوتهاش أنا حرقتها وبإيدي.

ابتسامة ساخرة تشكلت على شفتيه، وبالرغم من أنه يعلم إستحالة اقتناعه بما سيقول إلا أنه حاول:
_عثمان إحنا اتفرض علينا نكمل في اللي بدأوه أبويا وأبوك زمان، بلاش نوسخ نسلنا في القذارة أكتر من كده يا عثمان.

بنفس ابتسامته الساخرة أجابه ولم يرمش له جفنٌ:
_هو إنت عندك نية تتجوز وتخلف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *