(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

وأزاحت دموعها وهي تزحف إليه مجددًا، مالت على ركبتيها ونصبت عودها إليه:
_طيب خلاص بلاش أخلص على هارون دلوقتي، بس على الاقل وصل الملفات دي لبابي وخليه يتصرف، المدارس دي لازم تتقفل والكلاب اللي عملوا كده يتحاسبوا ويبقوا عبرة لغيرهم.
رد بعقلانية:
_مينفعش أي خطوة هنعملها هتكشفنا يا مرين، أنا عارف إنك غضبانة ومتضايقة من كل اللي شوفتيه، بس لازم تفكري كويس، الملفات اللي معاكي دي هي مجرد طرف الخيط لمصايب وجرايم أبشع من كده، لو غامرنا دلوقتي مش هنقدر نكمل مهمتنا ولا هنعرف نكشف باقي جرايمهم.
حركت رأسها باستسلامٍ، فأراد أن يكسبها ويبدد غضبها وعنادها تجاهه، خاصة بأن “زين” ليس برفقته ليساعده بالسيطرة عليها:
_مرين الموضوع أكبر مما تتخيلي، ومش واقف عند هارون بس، أنا لسه راجع من عند قدس، ونقلتلي كل اللي حصل جوه القصر، هارون أجبر واحد فيهم إنه يتجوز أخت تيام، وكمان كنان ده.
وببسمةٍ خبيثة قال:
_الصورة اللي عايزها عثمان بدأت تتصيغ للكل زي مهو عايز.
أزاحت دموعها وسألته بجدية واهتمام:
_صورة إيه؟
أجابها بمكرٍ يُدرس لضباط الجهاز:
_إن هارون الكل في الكل، وإنه بسبب تعبه اعتزل الملعب.
وأضاف وهو يتجه لجانب معتم بالسطح الداخلي:
_والطعم أكله كل اللي حوليه حتى قدس تخيلي!!
ولج من المدخل السري لغرفة التدريب، غاب عنها دقائق تركها تركز فيما قال، ثم عاد لها يحمل شيئًا ثقيلًا بين يديه بينما يستكمل حديثه:
_بيقدم هارون قربان عنه، وهو من مكانه بيحركه.
نهضت “مرين” ترنو إليه وقد راق لها حديثه:
_طيب إحنا ليه منركزش مع عثمان كلنا، لأن مهما كان قدس دي مش ليلتها، ومش هتقدر عليه لوحدها.
رفع السيف الذي يحمله يتفحص جراب الأمان الذي وضعه فوق سنه الحاد ثم قال:
_لما بنلعب الشطرنج بنوقع البيادق، والفيلان، وبعد كده الوزير ، وبيجي الملك من بعدهم، وده بالظبط اللي هنعمله.
ورفع يده لها وهو يغمز بعسليته:
_جاهزة للتمرين عنيدة هانم؟
رددت بسخرية:
_تمرين!!
تعمق بعينيها المنعكسة بجاذبية أسفل ضوء القمر:
_أيوه، انتِ لما بتكوني متضايقة أو متنرفزة التمارين بتهديكِ، وأنا مش جاهز لقطع شجرة بالوقت الحالي.
ضحكت بصوتٍ مسموع وقالت باستنكارٍ:
_غريبة، معقول أنك هتتكرم وهتخالف الجسر اللي بتنبيه بينا يا عم الشيخ!