(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

تحررت شهقاتها وصوت بكائها يتحرر بعنفوان، وبهمس خافت رددت:
_أنا تعبت يا رحيق، تعبت من حياتي ومن كل شيء حوليا، تعبت ونفسي أرتاح!
ضمتها بقوةٍ تربت على ظهرها، وتدعمها:
_انهيارك مش هيفيدك بشيء، انتِ كمان لازم تأخدي نفس الخطوة، كِنان الوحيد اللي قدر يحميكِ من هارون، وهو الانسان اللي حبتيه، إديله فرصة وخليكِ معاه يا رزان.
بعدت عنها وهي تهز رأسها باستسلامٍ، فربتت “رحيق” على ظهرها ونهضت تغادر لجناحها، وقبل أن تدلف إليه وجدت ذاتها تستدير صوب باب جناحه، وقدميها تخطو إليه دون ارادة منها!!!
****
إرتعش كفها القابض على الباب، تتراجع بارتباكٍ وتعود مجددًا حتى حررت بابه وولجت تغلقه من خلفها سريعًا قبل أن يراها أحد من الخدم، لقد أخصهم “هارون” بمراقبتها في غيابه.
استدارت “رحيق” تبحث عنه بتوترٍ، وخوف من ردة فعله حينما يراها، أطبقت على أصابعها بقوةٍ وشجعت ذاتها أن ما تفعله هو الصواب، والذي كان ينبغي فعله من البداية.
بحثت عنه بجناحه الكبير والذي تحفظ كل جزءٍ فيه عن ظهر قلب، لم تجده بأي مكان، الصالون، الشرفة، خزانته، سريره، يأست أن تراه، فاستدارت لتغادر فاذا بها تشهق فزعًا وتتراجع للخلف وهي تضم موضع قلبها برعبٍ حينما رأته يقف قبالتها ببنطاله وقميصه الذي مازال بيده، وعلى ما يبدو أنه خرج للتو من حمام جناحه، برؤيتها لتلك المياه التي تنهمر من خصلاته البنية.
شملها بنظرة كالسوط الذي تهاوى ليجلد جسدها بوجعٍ جعلها ترتعب أمامه أضعاف رعبها أمام “هارون” بحد ذاته، بينما بقى قبالتها يراقب عينيها وهو يحارب في معركة النفور والحب، الكراهية والحنين، الشوق لها وجرح خيانتها، حتى تمكن أخيرًا من استحضار صوته الهارب منه:
_هو مش أنا قولت تحت من شوية مش عايز ألمح وشك قدامي ولو بالصدفة، طالعالي برجليكِ لعندي!!!
وأضاف بنظرة شملتها من رأسها لاخمص قدميها:
_إيه الكلب عايز يحببني في عيشة القصر فباعتك تسليني في أول ليلة ليا هنا ولا إيه؟
جحظت عينيها صدمة مما قال، ومع ذلك استحضرت قوتها ونطقت:
_لا آآ… أنا جيت من وراه عشان أشوفك، إنت لازم تعرف الـ….
رفع حاجبيه وهو يدعي الدهشة والغرابة:
_من وراه!! أووه هحاول أصدقك.
وتابع وهو يمضي صوبها بنظرات حملت لهيب الانتقام:
_وجاهز أجاريكِ على أي وضع، هصدق إن شوقك للذي مضى هو اللي حدفك عليا، وأنا مش هكسفك.