(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها، ومالت تقبل وجنته وهي تهتف:
_أحسن أخ في الدنيا دي كلها، بحبك.. بحبك من قلب قلبي.
ضحك بصوته كله وأبعدها بصعوبة وهي تحاول أن تدغدغه:
_بطلي يا بت بدل ما أغير رأيي وأنزل أخليه يطلقك بالاكراه، اعقلي كده وروحي رتبي شنطك في أوضتك، أنا عملت حسابي ولميتلك كل حاجتك.
حركت كتفيها بدلال وهي تهمس له بنعومة مبالغ فيها:
_لا مش محتاجة لبسي وحاجتي في حاجة، نحنيحووو جابلي لبس جديد.
زوى حاجبيه بسخطٍ:
_نأيه ياختي؟؟
ضحكت وهي توضح له:
_حبيبي نوح.
جذبها من قبعة بيجامتها بغيرة:
_حبك برص، بت إتلمي وانتقي ألفاظك لأفضها سيرة ونخلص، إحنا لسه على البر فسهل ألغي كل حاجة.
وأضاف بخبث خطير:
_هو بغبائه فتحلي الباب بعدم جوازكم عملي، فبلاش تخليني أقلب أم التربيزة عليكي وعليه!.
ارتعبت من ملامحه الإجرامية، فأسرعت تنجو برقبتها:
_هلم كل اللبس اللي جابهولي والإسكيت وهنزل أرميه في وشه المهم تكون مرضي يا باشا.
ارتسمت ابتسامة رضا على شفتيه:
_كده تعجبيني يا توتا، يلا اتطرقي ونفذي اللي قولتي عليه، وإياكي تقفلي الباب اللي بين أوضتك و أوضتي.
وبجدية قال وهو يفشي خوفه عليها وعجزه التام:
_متغبيش عن عيني ثانية واحدة يا تالا، أنا آسف حاولت على قد ما أقدر أبعدك عن الجحيم ده بس للاسف مجبور إننا نفضل هنا.
ربتت على يده وبثقةٍ قالت:
_طول ما أنت جنبي ومعايا أنا في أمان يا تيام.
قبلها مجددًا وشملها بضمة قوية، ثم أبعدها يخبرها:
_يلا روحي رتبي حاجتك.
هزت رأسها بخفةٍ، وغادرت على الفور، بينما نهض هو يتأمل الجناح بنظرة كريهة، واختناقه يزداد تدريجيًا، تحرك “تيام” صوب أحد الحوائط مرر يده على جزء منه، فٱلتقطت بصماته وانفتحت من أمامه خزنة سرية، نبتت بسمة ساخرة على وجهه حينما رآها تمتلئ بملايين الدولارات بعدما أكد له “عثمان” حرصه على الاحتفاظ بالمال من كل عملية قام بها.
أغلقها “تيام” بنفور، وعدم مبالاة، كأنها ورق لا قيمة له، ثم ابتعد للخزانة يسحب منها ملابسه، واتجه لحمامه الخاص، يترك المياه الباردة تنهمر من فوقه، عسى أن تخفف وجع قلبه الذي انهمرت دماؤه فور رؤيتها، وما اعتصره معرفته بحملها، وقوفها جواره في حد ذاته جعله يكاد أن يلفظ أنفاسه الاخيرة من شدة الألم.
