(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

رفع حاجبيه بدهشةٍ من تلك الفتاة التي لا تهابه، وهو القادر على أن يفزع أعتى الرجال بنظرة حازمة وأمرًا يصدر فيُطاع.
بقيت محلها تتطلع له بشراسةٍ وتحد:
_مش هخرج الا لما أخلص التمرين بتاع النهاردة، أنا جاية هنا أشوف شغلي مش أقضي طول اليوم في الملحق بره بين الزرع والورود المقبضة زي القصر ده.
وتابعت وهي تشير ببديها:
_مش عارفة إنت مستحمل تقعد فيه ازاي وبالذات جناحك المخيف ده، انت عارف احساسي أيه أول ما بجيلك هنا، بحس كأني داخلة البيت الملعون اللي كان محبوس فيه الاسد المخيف ده، بس مع فرق واحد إنك وسيم ومش مخيف خالص!!
رمش بارتباكٍ أمامها، وبصعوبة استحضر ثباته:
_إنتِ متأكدة إنك دكتورة!! كنت حاسس انك عيلة وإتاكدلي احساسي دلوقتي.
وأضاف وهو يستعيد صلابته وجموده:
_لو حابة تفضلي في الجناح كأنك بتشوفي شغلك معنديش مانع.
وصاح وهو يطالع غيظها ببسمة نصر:
_ماتيو شغل للدكتورة فيلم الجميلة و الوحش شكلها مغرمة بحكايات الخيال!
فكت عقدة يديها غضبًا منه، و ألقت الجهاز بالحقيبة، وتحركت وهي تحاول اغلاق الحقيبة بغضبٍ، جعلها تصطدم بشيئًا صلب رد جسدها للخلف حتى سقطت وجعلها تتأوه ألمًا بينما تتناثر أغراضها من جوارها.
رفعت “قدس” عينيها تتفقد الأمر بينما تمرر يدها الاخرى حول معصمها، تجمد جسدها والنفور والغضب يضربها في مق/تلٍ، حينما رأت “هارون” قبالتها، يتطلع لها بنظرة تحقر من شأنها، بينما يطلق لسانه المقيت:
_ما تفتحي وإنتِ ماشية قدامك، لو عامية اتلقحي في بيتك أفضل ليكِ.
قبضت على المشرط الذي تحمله أسفل الحقيبة، تود لو قفزت على رأسه تنحره، بصعوبة سيطرت على أعصابها ومالت على ركبتيها تجمع أغراضها، بينما يهتف بغيظٍ من تجاهلها التام له:
_إنتِ خرسة كمان!!
استقامت قدس في وقفتها، واستدارت تجاه عثمان الذي يراقبهما بصمتٍ، سحبت الحقيبة وغادرت كأن من أمامها غبارًا غير ملموس، مما أجج النيران داخل هارون، الذي إلتفت يتابع خروجها بوعيدٍ.
فور أن تأكد من مغادرتها حتى استعاد هيبته وكأن شخصًا آخر تلبسه:
_صوتك ميترفعش في مكان أكون أنا فيه.
طالعه هارون بارتباكٍ، بينما يستطرد عثمان بنفس هدوئه الخطر:
_تاني مرة لو اتكررت رقبتك هتكون تحت رجليك قدام مين يكون.
كاد أن يتحدث فأوقفه عثمان بإشارة يده وهو يصيح بنبرة أشد خطورة:
_طلوعك ليا نفسه بمواعيد.