(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

رمشت بعدم استيعاب، وهتفت:
_يعني إنت كنت واقف على رجليك وقتها صح.
هز رأسه بخفة، وصرح لها:
_أنا على الكرسي ده بقالي أربع سنين.
وأضرم نيران الصدمة حينما قال ببسمة واثقة:
_بس ده ممنعنيش عن أي شيء، والدليل الكرسي اللي عملته بإيدي مخصوص ليا!!
بقيت محلها تتطلع له بشرود، حتى تمكنت من أن تخرج صوتها:
_إيه اللي اتعرضت ليه من أربع سنين وكان السبب في اصابتك؟
احتل الوجع قسمات وجهه بوضوحٍ، لدرجة جعلت قبضته كادت أن تخلع ذراع المقعد، كز على أسنانه وفاح من بينهما:
_شوفي شغلك يا دكتورة.
أنهى الحوار المتبادل بينهما، فاستكملت “قدس” عملها بعدما حرزت تقدم ملحوظا وبجدارة، حتى وإن امتنع عن الحديث فيما يخص هذا الجزء، فهي أحق بالعلم أن ما ستجنيه يتطلب منها الصبر والمثابرة وبالطبع ستفعل.
******
فتح “ياسين” باب شقته، فوجد “تيام” قد أتى بموعده المحدد، أشار له بابتسامةٍ جذابة:
_في معادك بالظبط، اتفضل.
أفسح له الطريق ليمر، فدلف يتأمل الشقة باهتمامٍ حتى استقر على “ياسين” الذي أشار له صوب المطبخ:
_حضرت فطار ملوكي لما قولت إنك جاي، تعالى.
لحق به “تيام” ووقف يتأمله وهو يصنع البيض بالسجق بدهشة:
_هو إنت ليك في الطبخ؟
رد عليه “ياسين” وهو يضع ما بيده على الطاولة:
_ليا في كل حاجة، يلا اقعد الاكل هيبرد.
جذب المقعد المقابل له وجلس يتأمل الطعام باستغراب، حتى أنه لم يستطع كبح شهيته، فأخذ يتذوق ما صنعه، واذا به يتطلع له بانبهارٍ:
_إنت متأكد إنك مش شيف؟!
هز رأسه وهو يجذب مقعدًا قبالته:
_لا، بس زي ما قولتلك ليا في كل حاجة.
سأله “تيام” بفضول:
_طيب وحاليًا بتشتغل في إيه؟
سحب “ياسين” الشطائر وقال بثبات مُتقن:
_لا حاليًا معنديش شغل ثابت، أنا زي ما قولتلك عامل زي الطير ماليش مسكة معينة.
لمعت بعقل “تيام” فكرة، يضمن بها تواجده رفقته أكبر وقت ممكن:
_طيب إيه رأيك لو اشتغلت معايا في المطعم؟
ابتسم وهو يتناول ما بيديه بنهمٍ:
_عجبك أكلي فعايز تشغلني عندك طباخ ولا إيه؟
أسرع ينفي ما قال:
_لا طبعًا، عايز تمسك المطعم بدالي، لاني الفترة الجاية هكون مشغول.
زوى “ياسين” حاجبيه باسترابة مصطنعة:
_مشغول في إيه؟
تنهد بتعبٍ والإرهاق يحتل ملامح وجهه الرجولية:
_أنا كنت حكيتلك ان في مشاكل بيني وبين عيلتي، وده خلاني أفسخ خطوبة أختي من ابن عمي، بس للأسف استغلوا ده وشجعوها تتجوزه من ورايا وحاليًا هي عندهم.