(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

#الفصل_الثاني_عشر!
تناول بنهمٍ ما قدمته له، ومازالت تستند على كفها وتراقبه بحب وفرحة أن ما صنعته نال استحسانه، وبالرغم من سعادتها الا أن قلبها كان يوخزها بألمٍ أن ظروف عمله تمنعهما من اللقاء أو حتى من أن تصنع له الطعام الذي يفضله.
تنهدت “مارال” بحزنٍ، وتطلعت للشلال المرتفع بنظرة مشتتة، حتى أتاها صوته الرجولي الرخيم، يقرأ تنهيداتها وما بباطنها:
_بكره لما تبقي على عصمتي هتملي من شوفتي، ومن طمعي في طلب أصناف كتيرة من الاكل لدرجة انك هتترجيني أرجع أكل من إيد ياسين من تاني، بس أنا هصمم وهصر لأن نفسك وإيدك نفسها في أي حاجة بتخليها تنزل في قلبي قبل معدتي.
استدارت تجاهه بابتسامةٍ مشرقة، ورددت بمزح:
_على فكرة مش من العدل إنك تستخدم قدراتك عليا يا حضرة الظابط، مليت وسطكم بجد، بابي، عمي، مرين، وحتى إنت، أنا بحس إني مكشوفة قدامكم بشكل صعب، كأني قاعدة في محكمة وكل فعل هيتأخد عليا!
تحررت ضحكته بصوتٍ مسموع، جذب المناديل يجفف يده ثم أبعد الطعام وزحف جوارها، منحته نظرة تحذيرية، فرفع يديه للأعلى كأنها تثبته بس/لاحٍ:
_في مسافة بينا أهو، وإزازة مية في النص كمان أعمل إيه تاني!
عبثت باستهزاءٍ على مكره، وعادت تتطلع لغروب الشمس بإعجابٍ، ثم عادت ببصرها صوب بقعة الزهور الحمراء، المتطرفة على مسافة من أسفل الشلال، تابعها “زين” وتساءل:
_عجباكِ؟
لفت رأسها له وقالت:
_هي جميلة بس أنا مستغربة إزاي في ورد بيطلع بمكان قريب أوي من الشلال كده، أكيد دي زهور نادرة لأن مفيش حد ممكن يجازف وينزل كل ده عشانها.
طالت نظراته لها وابتسم:
_زيك تمامًا نادرة وبعيدة عن أي حد، بس مش عني يا مارال.
حركت ساقيها المتدلية خارج الشلال بابتسامة رقيقة:
_رجعنا للوقاحة تاني! كمل أكلك يا زين.
مال برأسه لها وبتحدٍ قال:
_مهما كنتِ بعيدة هوصلك، ومصيرك هتميلي برأسك ومش هتلاقي غير حُضني.
ونهض يستقيم بقامته الطويلة، ومن ثم تراجع للخلف وهرول مسرعًا للأمام، تلاشت ابتسامتها وحل الرعب ملامحها بينما تهتف بخوفٍ:
_بتعمل إيه يا زيـن؟!
قفز من فوق الشلال أمام عينيها، فصرخت وهي تتراجع للخلف رهبة:
_زيـــــــــــــــــن!!
صعقت “مارال” وهي تراه يقفز من محل للآخر بسرعةٍ وقوة جعلت مُقلتيها تتسعان في صدمة وانبهار، كانت تخشى عليه من صعوده لغرفتها والآن بعد أن قفز من تلك المسافة الكبيرة علمت بأنه كان محقًا حينما كان يخبرها بأنها لم ترَ قدراته بعد.