(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

شعرت بنغزة قوية تضربها بلا رحمة، ومع ذلك ظنت أنها أخطأت بفهمه،فرددت:
_تقصد إيه؟ الحبوب دي بتاعت إيه؟
ضم شفتيه معًا بقوةٍ،وهو يحرر كلماته:
_أنا مش عايز يكون بينا أطفال، وخصوصًا إنك عارفة شغلنا عامل ازاي؟ أنا مش عايز طفل يزود مسؤولياتي ويزيد من حملي.
توسعت عينيها بصدمة من حديثه، فإذا بها تضم الغطاء على نفسها كأنها باتت مكشوفة أمامه رغم أنها ترتدي قميصها القطني الطويل.
ترقرقت الدموع من عينيها وانهمرت كالأمطار القاسية، بينما لسانها يردد:
_مش عايز تخلف مني؟!
أوضح لها بمرارة ابتلعته قبلها:
_لا منك ولا من غيرك يا رزان، أنا مينفعش يكون عندي أطفال.
هزت رأسها بتفهمٍ رغم ان دموعها مازالت تنجرف، ثم تطلعت له نظرة لن ينساها ما دام حيًا:
_ولا أنا عايزة منك أولاد.
ثم نهضت تجذب فستانها، ترتديه بيد مرتعشة، وقبل أن تخرج من الغرفة قالت بوجع اخترقه كليًا:
_ومش محتاجة للحبوب دي تقدر تخلي واحدة من الزبالة اللي كنت معاهم تاخدها.
وتابعت بانكسار:
_كويس إنك وضحتلي كل حاجة من البداية، وسبتلي حق الإختيار، لأنك هتكون آخر اختيار ليا يا كِنان.
وختمت قبل خروجها:
_يا ريت تطلقني وبتمنى هارون ميعرفش إنك هتعمل كده.
غادرت من أمامه على الفور، فتنهد بتعبٍ وهو يلقي بجسده على الفراش بانهاكٍ وضعف استنزف قوته وجعله يعاني الويل مما يحدث معه.
******
مع صباح يوم جديد، وبنفس التوقيت الذي خصصه “عثمان” لها، صعدت إلى جناحه العلوي، فوجدت باب الجناح مفتوحًا، ولجت “قدس” إلى الداخل، وكعادتها وجدته يجلس أمام الشرفة الزجاجية الضخمة، التي تحيط بأحد حوائط الغرفة بأكملها.
وقفت من خلفه تردد بصوتها الناعم:
_صباح الخير.
لف بمقعده لها وابتسم:
_أول مرة تلتزمي بمعادك!
ارتسمت ابتسامة ساحرة على وجهها، ورددت:
_اقتنعت أنك كراجل ليك خصوصياتك.
اتسعت ابتسامته وسند على يده قائلًا بثناءٍ:
_براڤو يا دكتورة.
اقتربت “قدس” منه وجلست على ذراع الأريكة قبالته، ثم قالت:
_هو أنا ممكن أسألك سؤال.
زم شفتيه بانزعاجٍ:
_الستات مهما اختلفت شخصياتهم هيجمعهم الفضول.
لم تبالِ بقوله الساخر وتساءلت:
_ليه كل ما بشوفك بلاقيك هنا في جناحك وفي المكان ده بالذات؟ ليه مش بتنزل تحت في القصر أو بتخرج الحديقة مثلًا؟
تعمق بالتطلع بعينيها التي تشبه قرص الشمس في بهائه، يختاله شعورًا مقبضًا حيال تلك الفتاة التي بدأت تتجاوز الحدود التي يضعها للجميع، ابتلع ريقه وهو يجابه عاصفة من المشاعر التي تحركت لها، فأسرع يبعد المقعد عنها وهو يجيبها بثبات متقن:
_لأن ده الطبيعي للوحش، عمره ما بيفارق قلعته عشان شكله مختلف.
