(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

احتدت نبرتها:
_وإنت عرفت اسمها منين؟
سيطر على ابتسامته ببراعة وقال ببراءة مصطنعة:
_هي اللي قالتلي وقت وقعه الأسانسير، ما أنا حكيتلك!
برز الغضب بين زُرقتها، وكأن امواج المياه ثارت دون رجعة:
_فعلًا!! مش فاكرة.
ونهضت تشير له:
_هطلع ارتاح شوية وبكره هكمل على الملفين.
أوقفها قبل أن تصل للدرج:
_والقهوة؟
استدارت تقابله بنظرة غاضبة رغم هدوء نبرتها:
_اشربها مع الست صوفي.
تحررت ضحكته الرجولية رغمًا عن أنفه، فنهض يوقفها وهو يتجه للبراد:
_استني.
عاد يحمل لها كوبا من العصير، منحه لها وهو يستند على الدرابزين:
_اشربي العصير ده هيفيدك جدًا.
وزعت نظراتها الساخرة بينه وبين ما يحمله وقالت:
_ليه فاكرني مجنونة!
هز رأسه بنفي وقال بخبث:
_لا، بس حقيقة هارون مخليكي شرسة وشايطة في الكل، بداية من زين ونهاية معايا ومع صوفي المسكينة.
سحبت الكوب منه ارتشفت رشفة طويلة وأعادته ليده ثم استكملت طريقها للأعلى، فقال بهيام:
_على فكرة شعرك طول عن الأول، بيبقى أحلى وهو قصير!
استدارت إليه تقابله بنظرة حائرة، فوجدته يبتسم لها بعشقٍ، ونظراته تؤكد لها أنها وحدها من بقلبه، طالت النظرات بينهما حتى قطعها صوت باب الغرفة، ومن ثم خروج “زين” وهو يحتضن الوسادة بنومٍ ويتمتم بنعاسٍ:
_إنت فين يا جارحـي، مش عارف أنام!!!
ضحكت بصوتٍ سحره، وخاصة حينما أشارت له:
_صاحبك بيناديك يا جنرال.
غمز لها بعينيه بمشاكسة:
_قولتلك اللي إتعود على وجودي صعب يتقبل غيابي!
****
صعد “كِنان” إلى جناحه وهو يغلي من الغضب، فاذا به يرى “هارون” بانتظاره، وابتسامة الشماتة تتلاشى بذهولٍ حينما وجده يقف محله سليمًا ولم يمسسه سوء، إلا من كدمة صغيرة مجاورة لفمه.
اعتصر “هارون” قبضته من الغضب، بينما يبتسم “كِنان” ببرود متقن:
_النمرة اللي عملتها خليتك شبه المهرج يا هارون، طول عمرك جبان وبتتحامي في رجالتك وتفكيرك القذر اللي هدفه دايمًا ضهر عدوك مش وشه.
واستطرد وهو يطالعه باحتقار:
_الفصل اللي عملته ده واجبه عندي، اطمن مش هوصل اللي حصل لعثمان إن مكنش عرف يعني، ميرضنيش إهانتك بالنهاية بينا نسب بردو.
استكمل طريقه لغرفته وهو يخبره:
_تيام هيكون هنا بكره، يا ريت بدل تخطيط الأفاعي بتاعك ده تفكر في شغلك واللي مطلوب منك.