(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

منحته نظرة غاضبة، وقالت:
_هسحب الديل اللي اتفقنا عليه.
ضحك بصوته الرجولي وتفوه مستنكرًا قولها:
_بتهدديني يا روزي؟
هزت رأسها بكل تأكيد، فنزع قميصه واقترب منها يلتقط ذراعيها المفرودة، وإذا به يرتفع عن الشرفة بجناحيه الأبيض العملاق .
ابتلعت ريقها بارتباكٍ وهي تتأمل الجناحين بتيهة وحيرة، وخوف، علقت عينيها بعينيه تلتمس فيهما ما افتقدته، فأيقظ مشاعرها وسك/ينتها التي تشعر بها بقربه، حتى تأقلمت على وضعهما واستدار وجهها يراقب السماء والأرض بدقةٍ وانبهار.
مالت على صدره ويديها تحيط رقبته، حتى هبط بها مجددًا لجناحه، يشاركها عالمه الذي ظن أنه بعيد المنال عن أي امرأة غيرها، ولم يجرأ أن يحلم أن تشاركه به، حتى اتصل عالمها بعالمه وبات واحدًا قولًا وفعلًا.
******
شرد بالعُلبة التي يحملها بغضبٍ، لم تظهر منذ أن اختفت وكأنها تحقق ما قالته، يحمل بين يده عُلبة بداخلها خاتم ألماسي قد يحقق ثروة كاملة، يجلس كل يومٍ يتأمله على أمل أن تظهر، أغلق العلبة بعصبية، لأول مرة تشغله امرأة مثل ما فعلته تلك الفتاة، ويكون عاجزًا عن كشف عنوانها.
سحب كأسه يرتشفه بغضبٍ، وخاصة حينما انفتح بابه وولجت إليه تلك الخليعة “صوفي”، تتدلل بخطواتها وهي تحاول الجلوس أمامه:
_بتتهرب مني ومش عايز تشوفني قولت أطلعلك بنفسي.
وأضافت وهي تسند كفها على بذلته:
_حتى أوامرك بقت بتبعتهالي عن طريق راجل من رجالتك، وبالرغم من زعلي إلا إني قايمة بواجبي على أكمل وجه، وكلها يوم ولا اتنين وهجبلك قرار الواد ده.
واستطردت بتفاخر:
_هو وقع خلاص بشباكي فاضله تاكة وهجيبه راكع.
أبعد كفها عنه وبعد مقعده للخلف:
_غوري من وشي يا صوفي، أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي، لو عايزة تباتي عند الدكتور إياه خليكِ مكانك.
ازدردت ريقها الجاف بصعوبة، وهرولت تحمل حقيبتها وتغادر راكضة كأنها رأت شبحًا مرعبًا، وبينما تمر من الباب ارتطمت بتلك الفتاة الجذابة والتي ما أن رأتها حتى احتل الغضب زُرقتها، وخاصة بعدما استمعت لحديثهما وعلمت أنها التي تحاول إيقاع ياسين في شباكها.
تلألأ الخبث بين زرقتها فأسقطت حقيبتها ورطمت ذاتها على الحائط وهي تدعي الألم وتصرخ:
_آه ايدي.
سددت لها” صوفي” نظرة نارية، وخاصة حينما رأت “هارون” ينتفض عن مكتبه ويهرول إليها بفرحة جعلت الغيرة تتقاذف من عينيها.