(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

سند رأسه على الباب الزجاجي لكبينة الشاور، وهمس بتعبٍ:
_وحياة عشقي ليكِ لأندمك على كل لحظة كنت فيها مخلص لحبك، خيانتك ليا تمنها عندي الموت وبإيدي يا رحيق!!
*******
ضمتها بحزن على حالها، والأخيرة تنهار باكية على اللقاء المؤلم بينها وبين من عشقته وتمنت أن يعلم بما مرت به من دونه، ربتت “رزان” على ظهرها، ورددت بارهاقٍ يظهر على ملامحها قبل أن ينغمس بنبرتها:
_كفايا يا رحيق، العياط مش هينفعك بشيء، أكتر من إنه هيتعبك.
ابتعدت “رحيق” عنها تكفكف دموعها، قائلة بانهيار:
_كلامه ونظراته وجعتني أوي يا روز، أنا عارفة إن اللي عملته فيه صعب، الموت عندي أهون من إني أشوف في عينيه الكره والحقد ده كله، أنا مظلومة والله مظلومة.
قالتها ومالت على كتفها مجددًا، فربتت عليها “رزان” وبكت هي الاخرى وهي تهتف بكراهية:
_كل مدى بيزيد كرهي لهارون، شيطان بملامح انسان، مش قادرة أصدق إن الوسـ* ده أخويا.
أتاها صوت “رحيق” الخافت تهتف:
_حبسني طول فترة جوازنا وحررني دلوقتي عشان يكسر تيام أكتر.
ابعدتها “رزان” عنها قائلة:
_متسمحلوش بده، تيام لسه بيحبك يا رحيق، لو كان كرهك كان ارتبط وعاش حياته من بعدك، لسه معاكِ فرصة تصلحي بيها اللي فات، اتكلمي معاه واحكيله اللي الكلب ده عمله معاكِ.
أزاحت دموعها بأطراف أصابعها، وهي تفكر بحديثها، بينما تستطرد “رزان”:
_إنتِ خايفة من إيه؟ سكاتك بيحمي الشيطان ده، إنتِ مش مضطرة تقدميله حماية بعد الذل والاهانة اللي عاش يحاوطك بيهم.
ارتعش جسدها رعبًا من مجرد سماعها للفكرة التي طرحتها “رزان” عليها، أجلت أحبالها الهادرة بصعوبة:
_هارون هيقت*لني لو عملت كده، وحتى لو عملت كده تيام عمره ما هيقبل يرجعلي يا رزان، وخصوصًا بعد ما بقيت لغيره، إنتِ مشوفتيش نظراته ولا طريقته عاملة إزاي، تيام اتغير وبقى شخص تاني.
ردت بقوة واصرار:
_مش هتخسري أكتر من اللي خسرتيه يا رحيق، جربي ولو مهتمش بالحقيقة يبقى على الأقل صححتيله الصورة القذرة اللي أخدها عنك.
تهاوت دموعها تباعًا حينما تذكرت الماضي، وإذا بها تضم بطنها بوجعٍ:
_حتى لو نجحت في ده فالحقيقة عمرها ما هتتغير، أنا حامل في ابن هارون دي لوحدها قفلت أي طريق ممكن أوصل بيه لتيام.
تمعنت “رزان” ببطنها بنفورٍ، فاحت به بقولها:
_وإنتِ إيه اللي يجبرك تحتفظي بابنه.
