(أشباح المخابرات1) من الفصل الحادي عشر الى الخامس عشر
بقلم أية محمد رفعت

وبابتسامة ساخرة قال:
_مش انتِ اللي وصفتيني بوحش القلعة وتقريبًا أنتِ الجميلة!
ارتبكت أمام رماديته الساحرة، فأزاحت خصلاتها الطويلة للخلف ورددت:
_لا أنا موصفتكش بالوحش أنا قولت إنك شبهه في عزلتك لكن إنت أوسم منه بمراحل، أنا فاكرة أنا قولت إيه كويس!
برقت بصدمة لما تفوهت به، ثم أسرعت تخبره:
_وبعدين الوحش مكنش بني آدم أصلًا!
راق له خجلها، وبالأحرى كل حركة منها تروق له كثيرًا، مال “عثمان” صوبها برأسه وهمس لها كأنه يلقنها سرًا:
_ومين قالك إني بني آدم!!
برقت ببندقيتها ورفعت حاجبها تتساءل:
_أمال سيادتك إيه؟
بنفس همسه المغري ردد:
_وحش!
ضمت شفتيها بسخطٍ، فاذا به يضحك بصوتٍ مسموع لأول مرة، رأت فيه “قدس” شخصًا لم تره من قبل، فراقبت كل حركة صادرة عنه بمشاعر متخبطة، واذا بها تتفوه بشرودٍ:
_الجميلة قدرت تخرج الوحش من قلعته، ونهاية الفيلم اللعنة اتكسرت عنه.
ثم نصبت قوامها الممشوق وهي تتجه لحقيبتها:
_وأنا وعد مني هخرجك من جناحك ده في يوم من الأيام.
وعادت ترنو صوبه وهي تبتسم بمشاكسة:
_ولو عليك لعنة هتتفك وهترجع إنسان طبيعي، اطمن.
لم تُنتزع بسمته، ونظراته الثابتة تجاهها، ربعت “قدس” يديها وأشارت له:
_محتاجين نفتح الحاجز ده.
عبث بعدم فهم، فأوضحت ببراءةٍ مصطنعة:
_لازم تمارس التمرين ده تحت أشعة الشمس.
واتجهت إليه تنحني جوار أذنيه، ترد له حركته وهي تهمس كأنها تخبره سرًا:
_لو إنت مصاص دماء وخايف أشعة الشمس تحولك عرفني، بالنهاية أن دكتورتك ومن حقي أعرف كل أسرارك.
اتسعت بسمته الجذابة، وضغط على زر جانبي لمقعده فاذا بالحائط الزجاجي يتلاشى ويظهر من أمامها شرفة خارجية عملاقة، تحيط بالجزء الأمامي من القصر بأكمله، هرولت “قدس” للخارج تستند على السور وهي تراقب المنظر الخارجي من الأعلى بانبهارٍ.
اتبعها “عثمان” الذي يخرج من الظلام للنور لأول مرة منذ سنواتٍ، وقف على بعد منها يتأملها بهيامٍ، تيار الهواء البارد يلفح خصلاتها فيجعل منها أنثى جذابة قادرة على أن تهزم أعتى الرجال!
استدارت “قدس” إليه، ورنت تجاهها قائلة بتعجبٍ:
_إزاي قادر تحرم نفسك من المكان الخلاب ده، حتى الهوا منعه عنك!!
بجمود أجابها:
_اتعودت، والتعود بيكسر جمال أي شيء ممكن عيون غيرنا تشوفه.
انحنت لتكون بنفس طوله وغمزت بمشاغبة أسرت بها قلبه:
_الجميلة هتكسر تعود الوحش، ولعلمك أنا متعودتش أخدع حد، كان ممكن تمارس التمرين جوه عادي بس أنا حبيت أمهدلك إن تحقيق وعدي ليك قرب وأوي كمان.

