(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

انفطرت بالبكاء الذي جعل وجهها بحمرة تعبر عن مدى اختناقها:
_غصب عني، حاسة بالذنب من سكاتي بالشكل ده.
ضمها نوح وهو يحاول أن يهدئها:
_طيب اهدي الأول، يا تالا رحيق هي اللي اخترت الحقير ده، يبقى تستحمل اللي يجرالها كله.
رفعت رأسها له تطالعه بعتاب:
_معنى كده آننا نقف ونتفرج على أي راجل بيق*تل مراته لانها السبب بالبداية لما اخترته؟
ودفعت جسدها للخلف عنه بكل قوتها وهي تصيح باستنكارٍ:
_إنت ازاي كده يا نوح!!
أعاد خصلاته للخلف بضيق مما تفوه به، ثم عاد يحتضنها وهو يحاول كسبها مجددًا بلين نبرته:
_مقصدتش يا تالا، أنا بس بفكرك إنها مهما كان اتخلت عن تيام من البداية، وانها كمان كانت عارفة ان هارون شيطان فكانت متوقعه ايه منه غير الاذى ده!!!
تغاضت عن أي رد قد يصدر عنها، بل صدمته حينما نادته بتعبٍ شديد:
_نوح، لو سألتك سؤال هتجاوبني بجد ولا هتلف وتدور.
ارتبك من قبل أن يجيبها أو حتى يستمع لما ستقول، ازدرد حلقه الجاف، وتساءل:
_اسالي حبيبتي.
رفعت وجهها له ومازالت بين ذراعيه:
_تيام وكنان عاشوا عمرهم كله يخبوا عننا طبيعة شغلهم، بس أنا عايزة أعرف يا نوح، عايزة أعرف أخويا كان هربان من أيه وراجع بالاجبار لأيه بالظبط!!
*****
المياه الباردة تغمر جسده بأكمله، ومازال رأسه مسنودا للخلف، شاردًا رغم انهمار المياه من فوقه، وبين يده سلسالها، يمر بأصابعه من فوقه برفقٍ كأن أصابعه تمر على وجهها الرقيق.
لا يعلم كم طالت مدته وهو لا يزال محله، وقلبه تتباطأ دقاته بشكلٍ جعله يشك بأنها ليست على ما يرام، قطع تفكيره صوت طرقات على باب الحمام الخاص به، فمال صوبه ينادي بلهفة عسى أن تكون هي من اقتحمت غرفته:
_مين؟!
أتاه صوت “كِنان” الساخر من الخارج:
_هقطع عليك الشاور اللذيذ ده، الديزل باعتلنا فوق وأكيد طبعًا ده بسبب تسريب معاليك أسرارنا لصاحبك.
تنهد بضجر لما عليه أن يخوض حربًا دموية، وهو لا يستطيع حتى أن يصلب قامته من شدة الآلآم التي أصابت قلبه العاشق.
خرج يجذب المنشفة، ثم سحب السلسال وخرج لخزانته بصمتٍ، وهو يتجاهل وجود “كِنان”، الذي يتابعه وهو يجلس على المقعد الذي يتوسط الغرفة واضعًا ساقًا فوق الآخرى.
انتهى” تيام” من ارتداء ملابسه، ثم اتجه له وهو يزرر قميصه:
_هو قالك إنه عايزنا لكده، ولا إنت اللي بتحط افتراضات بايخة؟
