(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون

بقلم أية محمد رفعت

وسحب مقعدًا يقابل محل جلوسه ثم قال:
_قدس بتواجه خطر كبير جدًا وده سبب رجوعي هنا في توقيت عيون عصافير عثمان التميمي كلها عليا، وبالرغم من كده جازفت وجيت أنبهكم بس انت سبقتني بالكارثة، يعني كده مرين دخلت نفس دايرة الخطر.

ضيق زيتونته وتساءل باهتمامٍ بعدما لقط تلك الجملة:
_إيه اللي قدس بتواجهه؟

تعمق “ياسين” بعينيه، وهو يقرأ قلقه الصريح عليها، فإذا به يسأله:
_قالتلك إيه لما قابلتها؟

بدأ “زين” يقص عليه ما أخبرته به “قدس”، وما أن انتهى حتى ردد” ياسين”:
_الشيء الكويس في الحوار كله إن احساس قدس فضح مخطط عثمان بسرعة كبيرة هو نفسه ميتوقعهاش، والوحش إن للأسف احساسها صح، والكلب ده بينفذ أخطر عقار ممكن عقلك يتخيله.

اعتدل “زين” بجلسته بتأهبٍ شديد، وسأله بتركيزٍ:
_عقار إيه ده؟!

ضم يديه على الرخامة الفاصلة بينهما، وقال بغموض وحكمة:
_هقولك عشان تلحق تتحرك بسرعة وتبلغ القادة باللي وصلتله، يمكن يكون معانا بعد كده فرصة ننقذ بيها مرين من اللي هي رمت نفسها فيه.
******
وكأن ما قاله كان أشبه بالقنبلة التي بعثرت أشلاءه في كل مكان من حوله، يجاهد لأن ينطق بكلماتٍ معبرة عما يشعر به، وتخذله بتخليها عنه، حتى تمكن بأن يرفع صوته الدامي:
_إنت آآ… تقصد إيه يا عثمان؟

رد عليه ببرود قاتل، جعل الأخير كالمقتول الذي ينازع:
_أنا مبتكلمش كلام له أكتر من معنى وقصد، كلامي دايمًا واضح ومفهوم.

واستكمل وهو يحرك مقعده تجاه النافذة:
_ثم إن دي حركة متوقعه من بنت بذكاء غزل، أكيد هتختار اللي بإيده السيادة والسلطة.

واسترسل وهو يلف رقبته له:
_مش دول اللي خلوها تختارك في البداية بردو ولا إيه؟

انزاحت صدمته رويدًا رويدا، وأخذ يردد بعصبية مكبوتة:
_من إمته وإنت بتتعامل بالغدر والخيانة يا عثمان، عايز تأخد مني البنت الوحيدة اللي حبتها، وبتتكلم في وشي بالجرأة دي إزاي؟

استدار بمقعده يقابله بابتسامة مرعبة، رغم استكانته:
_الغدر ده لما أضربك بضهرك زي ما ضربت تيام كده لكن أنا قولتلك اللي هيحصل ومسبتكش للصدمة، وزي ما إنت لسه قايل إني جريء، فرد فعلك ميهمنيش ولا يفرقلي بحاجة.

خرج عن اطار ثباته الذي خضع له من البداية، وراح يصرخ بعنفوان:
_غزل ملكي أنا يا عثمان، ومش هسمحلك تآ…

ابتلع جملته حينما رفع “عثمان” يده يحذره:
_خد بالك إنت بتتخطى حدودك معايا، وده رد تمنه غالي أوي، لو إنت شايف نفسك أد اللي بتقوله كمل وساعتها هتلوم نفسك لمية ألف سنة جاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *