(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

وأضاف وهو يبتلع ما بملعقته:
_شكلك كده هتتثبت مع مروان اشطا، وأنا بنفسي اللي هشهد على عقدكم.
وأكد عليه بسخرية:
_بالك أنا ساكت على اللي بتعمله عشان حاجة واحدة بس.
تساءل “ياسين” باهتمام وهو يتوقف عن تناول طعامه:
_حاجة إيه؟
ردد مُبتسمًا:
_نلم خطاب البايرة اللي بيتكاثروا دول!!
تلاشت ضحكة “ياسين” من شدة الغيرة، فبدا غاضبًا للغاية، سحب “زين” الطبق ونهض يغادر وهو يتمتم:
_هروح أكل جوه بنفس مفتوحة، قبل ما أخرج أقابل ثعلب الصحراء، مهو محدش بيبقاله الطالعه دي غيري.
أغلق “زين” الباب من خلفه، بينما يتنهد “ياسين” بإرهاقٍ شديد، وخاصة حينما تعالت صرخات “مرين” مجددًا:
_زيــــــن افتح الباب ده، أنا مش عيلة صغيرة عشان تحبسوني!
زفر بكل ما فيه، وجذب أحد الأطباق ثم وضع لها الطعام، وحضر لها كوبًا من مشروب الجوكر المزعوم، ثم صعد إلى غرفتها، وهو ينظم أنفاسه بين الحين والآخر.
فتح “ياسين” بابها، فإذا بها تندفع نحوه بعينيها المشتعلة من شدة الغضب، وصرخت فيه بعنفوان:
_إزاي تسمح لنفسك انك تقيدني بالشكل ده!! أنت مالكش أي حق تتحكم فيا في وجود أخويا، فاهم!!!
منحها ابتسامة باردة ورفع الصينية قبالتها:
_جهزتلك معانا طبق، وكوباية من عصيرك المفضل، إيه رأيك تهدي أعصابك بيه ونقعد نتناقش مع بعض بشكل متحضر!
وزعت نظراتها الغائمة بينه وبين ما يحمله، وراحت تهتف بنزق:
_بشكل متحضر!! ليه شايفني بتعامل بهمجية قدامك!!
ورفعت يديها له وهي تشير بهدوء زائف:
_فكني حالًا، وإلا أقسم بالله ردي على تصرفاتك دي كلها مش هتعجبك يا سيادة القائد.
لم تتلاشَ عنه بسمته الهادئة، بل مال صوبها برأسه وتساءل بخبث:
_هتعملي إيه يعني؟
نظمت أنفاسها المتعالية، وفجأة استخرجت سل*احها الذي تفاجأ به “ياسين” وظهر له من العدم، ومع ذلك حافظ على ثباته وردد بصلابة:
_أووه، متقوليش إنك بتهدديني بالسل*اح للمرة اللي مبقتش فاكر عددها، وكالعادة هقولك آ..
ردت بنبرة ساخرة:
_حفيد ياسين الجارحي مبيتثبتش بسل*اح!
اتسعت ابتسامته وقال وهو يغمز لها:
_شابووو ميري.
انبلجت بسمة ماكرة على وجهها، وقالت وهي تلوح بسل*احها:
_بس أنا مش هق*تلك يا قائد، أنا هفك الكلبشات بخزنة السل*اح زي ما الأسطورة دربنا.
تلاشت بسمته وفاه وهو يحذرها:
_هتنصابي لو عملتي كده!
