(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

دق جرس المنزل مرتين، حتى فُتح الباب من أمامه، فاذا به يدخل بثقل جسده المُنهك، ويلقي بذاته على أقرب أريكة.
لحق به “ياسين” وهو يراقبه بدهشةٍ، ثم جذب المقعد وجلس قبالته ينتظر أن يتحرر من حالة حزنه البادية على وجهه، فإذا ب”تيام” يتطلع له بتيهة ويردد بفتور:
_مهربتش ليه؟
زوى حاجبيه وهو يخبره بعمقٍ:
_كنت متوقع إني هسيبك وأهرب.
هز كتفيه وهو يجيبه بحزن شديد:
_عادي الكل بيتخلى عني وبيسبني، مجتش عليك يعني.
أظهر الألم بعسليته، وبنبرة صادقة قال:
_مش أنا اللي بيتخلى عن صديق لجأ ليا يا تيام، أنت لو في وش النار هقف جانبك وعلى الأقل هنصحك تعافرها ازاي ده لو مقدرتش أنقذك.
بسمة ألم تشكلت على شفتيه، فأسرع بازاحة دمعة خائنة كادت بالسقوط من عينيه:
_مبقتش عارف مين اللي المفروض يكون معايا ومين اللي المفروض يكون ضدي.
واستطرد وهو يتطلع له بانكسارٍ:
_النهاردة كان بيفصل بيني وبين الحقيقة اللي هتريحني خطوة واحدة بس، واللي وقفني عنها هو نفسه اللي كنت فاكره بيحميني طلع بيحمي هارون مني!!
زوى ياسين حاجبيه بعدم فهم، واعتدل بجلسته وهو يتساءل:
_مش فاهم قصدك إيه يا تيام؟
رد عليه بنبرة منهزمة:
_عثمان! أوقات بحسه معايا وأوقات بحسه ضدي، النهاردة كان بيعلنها حرب صريحة على هارون، ولما دخلت جناحه وحاولت أوصل للتسجيلات اللي هتوصلني لرحيق لاقيتها كلها متشفرة بعلامة الـ A_O ده رمز خاضع لعثمان، بيشفر بيه أي برامج، وبيخصص بيه اختراعاته.
واسترسل وهو يغلق عينيه بقوةٍ:
_منعني عشان يحمي الكلب ده.
مازال ذلك الشيطان لغزًا محيرا للجميع، مازال عقبة قوية حبالها راسخة حد المحال، تغلب “ياسين” على شروده وقال:
_ما يمكن بيحميك إنت يا تيام، يمكن الحقيقية اللي هتكشفها دي هتتعبك إنت، وممكن تهدك إنت، وده اللي يهمه هو، هارون آخر اهتماماته على ما أعتقد.
تنهد وهو يسند رأسه للخلف:
_مبقتش عارف حاجه يا عمر، كل اللي عايزه إني أأمن أختي وأخلص على الكلب ده وبإيديا!!
******
وصلت “مرين” إلى الموقع الذي أرسله لها “عثمان”، هبطت عن دراجتها وأبعدت الخوذة، ثم مضت إلى الداخل وعيناها تتفحص المكان بأكمله، تلتقط أماكن الرجال المسلحين المتفرقين على أنحاء المنزل المتهالك.
وصلت “مرين” إلى منتصف القاعة، حيثما يقف رجلان بأجساد قوية، تقدم منها أحدهما يقدم لها بانحناء جسده التحية والوقار،ثم قال:
_مرحبًا بكِ سيدة غزل، سيدي عثمان يرحب بكِ.
