(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

اتسعت بسمة عثمان، وفجاة تلاشت وهو ينطق:
_من الآخر شخصيتك كلها على بعضها عاجبني، وأكيد وجودك جنبي ومعايا هيفرق معايا، هسيبلك حق الاختيار بيني وبينه، بس زي ما قولتلك إنتِ بالذكاء اللي يخليني أثق إني اختيارك.
تهدلت شفتيها عن ابتسامة غامضة، وقالت بعدها:
_ولو اخترتك مطلوب مني أيه بعدها؟
ضم يديه معًا بثقة زادت على معالمه:
_تكوني مرآيتي،اللي بأمر مني تقضي على هارون وتيجي مكانك جانبي هنا.
ضحكت بصوتها الانثوي الرقيق، ورددت:
_ده عرض جواز غير مباشر؟
صدر عنه ضحكة مسموعه، وقال بصوتٍ منخفض:
_عجباني جرأتك، ولعلمك أكتر حاجه عجبتني اللي عملتيه مع صفوت.
وأضاف وهو يتفحصها بنظرة دقيقة:
_اعتبريه عرض جواز، أنا يلزمني واحدة في قوتك وجراتك، من الآخر إنتِ تركيبة موردتش عليا في واحدة ست قبل كده.
زمت شفتيها بنزقٍ، ومالت للأمام بقوة ظهرت بنبرتها قبل عينيها:
_كلامك مش هيغير نفس الحدود اللي اتحطت لهارون قبل كده، اعتبرها اتحطت ليك من دلوقتي.
اتسعت بسمته ووضع يده على صدره بدراما:
_آووه، هعتبرني مسمعتش حاجة، لاني مش من طبعه ولا هو من مقامي.
قطعهما صوت دقات باب الغرفة، بينما يردد عثمان بصوته الخشن:
_Show me , my dear
إريني عزيزتي.
طرحت من أمامه شاشة صغيرة، تريه من الطارق، أشار بالسماح لها بالدخول، فولجت قدس على الفور، منحتها مرين نظرة باردة كالجليد، والآخرى أجادت نفس الشيء ببراعة، بل هتفت :
_معاد الدوا.
أبقى نظراته على مرين، التي بدورها منحته سؤالًا من عينيها، فتبسم وقال:
_دي الدكتورة بتاعتي، اتخلقت عشان تعصي كل أوامري!
نهضت مرين تحمل حقيبتها، ورنت إليه وهي تتمتم:
_أعتقد وجودي مبقاش له لزمة، عشان نتمم اتفاقنا محتاجين لاكتر من قعدة، وزي ما قدرت توصلي هتقدر تجمعني بيك تاني.
قالتها وانطلقت للخروج، دون أن تضيف كلمة واحدة، ومازالت نظراته الهائمة تلحقها، حتى أنه تجاهل قدس عن عمد، ففرقعت أصابعها وهي تقول بسخرية:
_غريبة، كنت فاكرة إن وحش القلعة معندوش قلب، ومفيش واحدة ست تقدر تجذب انتباهه.
ضحك بصوته كله، ومال برأسه للامام بهيبة وكأنه أمسك ضحكته وأسقطها داخله بعمقٍ:
_مش معقول تكون الجميلة غيرانة على الوحش اللي بتنفر منه!
صنعت الدواء أمامه وهي تبتسم بسخرية:
_إنت ليه محسسني إننا كتبنا الكتاب وأنا مش واخدة بالي!