(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

غادر” هارون” على الفور وهو يحزم نيران حقده وانتقامه، وما أن وصل للطابق المخصص له حتى تفاجأ بصوتٍ حازم يتساءل من خلفه:
_رحيق فيـن؟
******
كانت تغفو على الفراش بتعبٍ شديد، وفوق رأسها منشفة قطنية مبللة بالماء، ولجوارها العديد من الأدوية.
وعلى بعدٍ منها، كان “ياسين” يصلي قيام الليل كما اعتاد، و هذه المرة لامست دموعه سجادته في صلاة القيام، أطال من سجوده وهو يدعو لها بكافة جوارحه، أن يشفيها الله وألا يفقدها.
جسده القوي يصيبه نقطة ضعف واحدة، هو قلبه الذي يعد أضعف نقطة فيه، وقلبه لا ينخضع إلا لها.
سجد يدعو بصوتٍ باكي:
«اللهم إنها أحب الناس لي، فلا تجعل ابتلائي فيها يا الله، اللهم إشفيها وعافيها وإحفظها لي بحفظك يا رحمن، اللهم إن عبدك الضعيف لا يملك إلا الرجاء والتوسل فلا تردني خائبًا يا الله، اللهم إنت تعلم أن القلوب لا سلطان عليها، وقلبي قد مال لها رغمًا عن إرادته فاللهم جمعني بيها بحلالك وباعد بيني وبين شيطان الشهوات والسوء، اللهم إني أسالك عافيتها فاشفيها واحفظها يا الله»
سالت دموعه على سجادته، فانتهى من صلاته وجلس أرضًا يراقبها من محله، وجهها مازال يصطبغ بحمرة الحرارة التي تصيب كافة جسدها، مازالت تهذي بنفس الكلمات المتفرقة:
_بابي….. ياسين….. مارال…..مامي….. زين!!
تنادي على الجميع تباعًا حتى “رحيم”، ومازال “ياسين” عاجزًا عن تركها وهي بتلك الحالة، يتفحصها من الوقت للآخر، ويستكمل صلواته وقراءته للقرآن جوارها بصوته العذب، وحينما يشعر باستكانتها فور سماع صوته كان يطول بالقراءة حتى يغمرها بشعور الإطمئنان والإسترخاء الظاهر عليها.
تسلل إلى “ياسين” صوت الدراجة النارية الخاصة ب”زين”، نهض من محله يبعد ستائر الغرفة ويتفقده، وحينما تأكد من عودته خرج يستقبله بقلقٍ من تأخره.
أسرع “زين” بالدخول، وحينما وجد “ياسين” أسرع صوبه وهو يسأله بلهفة:
_مرين فين؟؟؟؟
نظراته الحزينة قبضت قلب “زين” وجعلته يفطن أنها ليست على ما يرام، وخاصة حينما رأى بقع الدماء المتناثرة على قميصه الأبيض، فإذا به يمسكه من قميصه وهو يصيح برعبٍ:
_مرين حصلها حاجة! رد عليا يا ياسين؟
اخترق مسمعه صوت تآوهات خافتة، قادمة من غرفتهما، جعلته يتركه ويهرول إلى الداخل، تخشبت ساقاه على باب الغرفة، حينما وجدها تغفو بجسدها من فوق عدة وسائد، وإصابة كتفها المغطاة بالعديد من الشاش والقطن قد أفصحت له عن كل شيء.