(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

ودفعها بعنفوان على الفراش، فتأوهت بضعف وهي تميل على الوسادة تناجي ربها بصوتٍ مبحوح، ودموع تنسكب على الوسادة بغزارة:
_يا رب، ألطف بيا وإرحمني!
*****
طمس الليل بسواده الكحيل، وأشرقت شمس يومٍ بدايته كانت غامضة مثله، استعدت “قدس” جيدًا للقاء وحش القلعة كما لقبته.
صعدت للطابق الأخير وفور اقترابها من الجناح وجدت بابه ينفتح من أمامها، كأنه كان بانتظارها، ولجت للداخل بخطواتها الواثقة، فوجدته يجلس بانتظارها بابتسامة واسعة، كأنه لم يكن على وشك ق*تلها بالأمس، بل ويستقبلها بترحابٍ:
_صباح الجمال كله يا دكتورة.
ضيقت عينيها بنظرة مستنكرة، وبقيت تراقبه بصمتٍ وهي تعقد بذراعيها أمام صدرها، تلاشت ابتسامته وردد بحزن خبيث:
_وشك مرهق ليه يا دكتورة، إيه اللي طير النوم من عيون الغزال دول!
تحررت عن صمتها بسخريتها من حديثه:
_الطور اللي قابلته هنا امبارح راح فين؟ أعتقد إنك محتاج تتعلم إزاي تتعامل مع ضيوفك!
تحررت ضحكة جلجلت منه، وهو يتأملها بنظرة عميقة:
_هو فعلًا طور ومعندوش أي ذوق، عمومًا حقك على رأسي أنا يا جميلة، متزعليش عشان زعلك بيضايقني.
قابلته بنظرة باردة، رددت من بعدها بجمودٍ:
_يا ترى الإعتذار ده خارج من مين، من طور امبارح ولا النسخة الحالية.
ضحك مجددًا وأشار بيده:
_احنا الاتنين.
تجاهلت قوله، ومضت صوب حقيبتها تستخرج الجهاز الذي جذبته لتكشف عن أمر ذراعه، واتجهت نحوه وهي تحذره:
_اللي حصل امبارح ده لو اتكرر تاني أنا هنسحب من هنا، أنا مبشتغلش عندك.
رنا إليها بمقعده، ورد بغموض تام:
_مش هيتكرر تاني، مش عشان تهديدك ده لأن زعلك فعلًا بيفرقلي يا دكتورة.
تغاضت عن نظراته الغامضة، وأشارت له بالنهوض ليستند على السور الخشبي الخاص بتدريباتهما، ثم طالبته بالمرور والعودة بمفرده.
فعل “عثمان” مثلما طلبت منه، وأخذ يخطو بخطوات بطيئة، بينما تتابع “قدس” يده بمهارة وذكاء، واذا بها ترنو صوبه وهي تشير بالجهاز الذي تحمله:
_ده لازم يكون حولين رجليك.
هز رأسه برفق، بينما انحنت هي وقامت بعقده ، وحينما نصبت عودها ادعت انزلاق ساقها وكادت بالسقوط، فسارع “عثمان” بمسكها، تعلقت بذراعه وقد تعمدت غرز أظافرها الطويلة بلحم ذراعه، والآخر يتطلع لها بابتسامة هادئة ونبرة أكثر رزانة:
_على مهلك يا دكتورة.
