(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

رفرفت بأهدابها في دهشة ملحوظة، حتى أن الكلمات تخلت عنها، فعادت تتأمل حجم “ماتيو” الذي أصبح ضئيلا عن حجمه الضخم، بل كان جذابًا بشكلٍ مبهر وهو يرتدي بذلة بيضاء اللون، ويبتسم بوداعةٍ!
مضى عليها الوقت، ومازالت تقف محلها، ومن خلفها “عثمان” يراقبها بصمت وبسمة غامضة، تمزقت بقوله:
_ها يا دكتورة، هنتمرن ولا هنقضي اليوم كله في تأمل ماتيو؟ لو عاجبك هو مش مرتبط على فكرة!
سحبت بصرها عنه واستدارت إلى “عثمان” تسأله:
_عملت كده إزاي وإمته؟
منحها بسمة ثابتة كأنه لم يبتسم من الأساس:
_بسهولة جدًا، قولتلك عقل الوحش متاهة صعب تلاقي طريق خروجك منه يا دكتورة.
تبسمت بسخرية وهي ترنو إليه:
_طيب جاهز للتمرين الصعب يا وحش القلعة؟
ضحك وهو يجيبها:
_أنا دايمًا جاهز.
تركته ومضت تتأكد من الجهاز الموضوع جواره، كان عبارة عن لوحين متناسقين من المعدن، اتجهت له “قدس” وقالت وهي تشير له:
_حاول تقوم معايا، وتسند بإيدك على العمودين دول، هنتمشي كتير النهاردة.
أشار “عثمان” إلى ماتيو الذي أسرع يساند سيده حتى تمكن من الاستناد على اللوحين بقوة ساعديه.
ربعت “قدس” يديها وتابعته بسخرية لحقت نبرته:
_وماتيو هو اللي هيتمرن مكانك ولا إيه؟
قابلها “عثمان” بنظرة تعمقت فيها كأنها لوحة فنية، بينما يهتف بثقة:
_مش محتاجله في حاجة، أنا متعود على التمارين والرياضة وإلا مكنش ده هيكون جسمي وأنا قعيد يا دكتورة.
وأشار ل”ماتيو” وهو يصدر أمره:
_إذهب ولا تعود إلا حينما أناديك.
هز رأسه وهو يجيب:
_بأمرك سيدي.
غادر “ماتيو” وبدأ “عثمان” بالتحرك بمفرده، رافضًا مساعدة “قدس”، بذل مجهودًا مضاعفا وهو يتكئ على يديه، ويبذل مجهودًا كبيرًا لتحريك ساقيه التي بطأت من حركته.
اتبعت” قدس” خطواته، ورددت بمهنية:
_لو تعبت وحابب تريح مفيش مشكلة.
استدار وهو يعيد نفس خطواته حتى بات يقف قبالتها:
_التعب في سبيلك راحة يا دكتورة.
زوت حاجبيها باستنكارٍ لما يقول، فضحك وهو يتابع بمكر:
_أنا تعبت في تغيير شكل ماتيو، وحاليًا في تنفيذ كل التمارين المطلوبة منك عشان تهربي بسرعة.
تعجبت مما يقول، وهدرت بدهشة:
_أهرب من إيه؟
اقترب من محل وقوفها وهمس بخبث:
_من وحش القلعة! مش إنتِ لما بتطلعي هنا بتخلصي شغلك بسرعة عشان تهربي، كأني إنسان مخل أو مش محترم.
