(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

حاربت أوجاع جسدها، ومطالبته بالجرعة التي إعتادت تلك الحقيرة أن تدسها لها صباحًا ومساءًا، تمددت على الفراش وهي تحتجز رأسها بين يديها ودموعها تنهمر دون توقف، بينما تشدد على أنفها وشفتيها.
قاومت قدر ما استطاعت وحينما فشلت، هبطت مسرعة إلى غرفة الخادمة، قصدت درج الخزانة واستخلصت منه الكيس الأبيض الذي تركته لها الخادمة.
وضعته أمامها وهي تقربه منها بتردد، وبكاؤها يجعل جسدها يهتز، قاومت مرة آخرى وحينما فشلت قربتها منها وارتشفت أول جرعة سموم مباشرة، تفوق الجرعات التي تم وضعها لها!
*****
عاد “ياسين” ومازال يشغل تفكيره رسالة “الجوكر” التي حملت توجيهًا مباشرًا منه عن الطابق الأول من البناء، بينما هو قد وجد شقيقته بالطابق الثالث.
ولج للمنزل ومازال شاردًا، عما قد يكون بالطابق الأرضي، لقد عاد سريعًا قبل أن يزدحم المكان بالميعاد الرسمي للعمل، ولكنه الآن يجزم بأنه سيعود مجددًا، من الأكيد بأن الجوكر لن يلقي أي كلمة هباءًا.
أفاق من شروده حينما رأى “مرين” تقف أمام باب غرفته، وعلى ما يبدو أنها كانت بانتظاره، وما أنا رأته حتى قالت بضيق:
_قولتلي مقابلش عثمان تاني من غير علمك، سيادته طالب يشوفني.
واسترسلت بسخرية غاضبة:
_فأوامر القائد العظيم إيه؟
******
لم تتمكن “رحمة” من متابعة عملها، عقلها شارد بما حدث بالصباح، وعيناها تتابع تلك الممرضة بإمعانٍ وتركيز، حتى رأتها تخرج من ممر غرف العمليات، وكانت تضع بجيب ثيابها مفتاحا معدنيا مميزا عن باقي مفاتيح غرف المشفى، تيقنت “رحمة” بأن المفتاح يخص ذلك الباب الموصد داخل الغرفة السرية.
هزت قلمها على سطح مكتبها بتفكير، وفجأة نهضت تتبعها وهي تراقبها بحذر، فرأتها تدخل إلى غرفة جانبية، وضعت فيها هاتفها والمفتاح، وأغراضها ثم اتجهت مع الممرضات لتوزيع واجبات الغداء.
أسرعت “رحمة” إلى الداخل وجذبت المفتاح، ثم خرجت بحذر وحرص أن لا يشعر بها أحدٌ، وخاصة وهي تتجه إلى ممر غرف العمليات.
وجدت الأطباء ينسحبون للغداء، فاختبأت بالحمام الخاص بالجناح حتى استمعت لإغلاق الباب الخارجي بالمفتاح، فخرجت من مخبئها واتجهت إلى الغرفة ومنه إلى باب الخزانة التي تفاجأت به موصد على عكس ما رأته بالمرة الماضية.
لم تيأس “رحمة” وجذبت أحد المقاعد المعدنية، ثم حاولت بكل قوتها فتحه، حتى استجاب لها، ولجت للداخل سريعًا فتفاجأت بالغرفة فارغة، ولم يعد بها أي فتاة من الفتيات التي رأتهم بالصباح، فهمست بصدمة:
_ودوهم فين؟!!!