(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون

بقلم أية محمد رفعت

عاد المشهد الذي دُفن في الماضي، يتلألأ من أمامها، وكأنه طريح اليوم، يعود للحياة من جديد.

##
أمن لها الحارس الشخصي التابع ل “عدي الجارحي” طريق الدخول، وأشار لها بأنه سيكون بالخارج بإنتظارها.

حملت “رحمة” قالب الكعك بعدما أزالت عنه الكرتون، ثم تسللت للداخل على أطراف أصابعها، لتضمن أن تفاجئه بوجودها الغير متوقع، سئمت وهي تبحث عنه بعينيها العسلية بهذا المكان الغريب عنها.

وضعت قالب الجاتو على أقرب طاولة قابلتها، ثم اتجهت حتى تستكشف المكان جيدًا، راق لها تفاصيل الجناح المصمم ليليق باستقبال عروسين في شهر العسل مثلما تدعوه مهمته المكلف بها، أخذت تراقب التراس بانبهارٍ، وفجأة اختفى عنها الهواء البارد المنعش، حينما شعرت بحاجز قوي يخنق رقبتها فيمنع عنها كل شيء، اختنقت أنفاسها وهي تحاول أن تبعد تلك اليد القابضة لعنقها، فتسلل إليها صوت رقيق لا يتناسب مع تلك القوة المخيفة:
_إنتي مين ودخلتي هنا إزاي؟

سعلت بقوةٍ وهو تحاول تحريك لسانها لينطق:
_ياسين!

ذكرها لاسمه جعل الغضب يتغلل داخل تلك الهرة الشرسة، ابعدت يدها عن عنقها، ثم لفت ذراع الاخيرة حول ظهرها لتلقي بها على الحائط وهي تردد بعنفٍ:
_ أنا كنت شاكة إنه شمال وطالع يتسلى مش يشتغل!

تأوهت ألمًا وهي تحاول تخليص ذراعها، فصرخت بها:
_ابعدي عني.. فين ياسين؟

ضغطت بقوتها على ذراعها، فصرخت بوجعٍ، ومازالت تزيد من ضغطها وهي توجه لها سؤالها:
_مش لما تعرفيني عليكي يا حلوة وتقوليلي تعرفي البيه منين؟

_رحمة!
نداء مستنكر نطق على لسان ذاك الذي هبط من الأعلى للتو، فترك فرشته الخاصة برسم آخر لوحاته، وهرع للأسفل بصدمة، وخاصة حينما توسلت إليه:
_ياسين الحقني هتموتني!

حال بينهما بقامته الطويلة، فأبعدها للخلف وهو يتفحص ذراعها بخوفٍ، وصوته الرجولي العميق يردد بلهفةٍ:
_إنتي كويسة؟

هزت رأسها بالنفي وهي تتابع تلك التي تحدجها بزرقة عينيها التي تبدو ساحرة جذابة، على غير شراستها تلك، فابتلعت ريقها بتوترٍ وهي تشير إليه:
_مين البنت المتوحشة دي يا ياسين؟

داعبت شفتيه بسمة ماكرة، وهو يراقب ملامحها القاتمة من طرف عينيه، فقال بثبات قاتل متعمدًا تجاهلها بينما يضم شقيقته بكل محبة:
_وحشتيني يا روما، قوليلي جيتي هنا إزاي وجدو وبابا وافقوا بالسهولة دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *