(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

على الفور أبعد ابنته عنه وأخبرها وهو يحاوط وجهها بيديه:
_حبيبتي لازم نخرج من هنا حالا، قبل ما حد يرجع.
مالت على يديه وهي تشكو له باكية:
_دول مش بني آدمين دول شياطين!
دعمها بقوة تليق به:
_بعدين هنتكلم، حالا هنخرج من هنا.
تساءلت بحيرة وهي تتفقد باب الغرفة الموصود:
_إزاي وهما قفلوا الباب من بره.
قال بعدما سحبها خلفه:
_من المكان اللي انا جيت منه.
لم تستوعب ما يقول، إلا حينما إنزوى بها للخلف، ومن ثم فتح الغطاء المسؤول عن فتحة التهوية، ورفع جسدها بقوة جسده المفتول، بينما يحمسها:
_ازحفي يا رحمة، خليكِ ماشية على طول، لحد ما هتلاقي قدامك ضوء كشاف.
استندت على ركبتيها وذراعيها واستدارت تتساءل بخوف:
_وآنت؟
قال وهو يشجعها:
_هحصلك، كملي طريقك.
وتركها وعاد سريعًا للمخبأ، أزاح “عدي” أي آثرٍ لبصماتها بذكاء عُرف عنه، ثم عاد سريعًا لمحله بعدما أعطى إشارة بعودة الكاميرات لمسارها الطبيعي بعد مغادرته.
زحفت “رحمة” مثلما أخبرها أبوها، وما أن تلقت اشارة ضوء الكشاف تأتي من نهاية الأنبوب المعدني، واصلت الزحف حتى انتشلتها يدٌ، سحبتها كليًا بقوةٍ إلى الخارج، وعاونتها على الوقوف، فتفاجأت بمن يقف أمامها ورددت بدهشةٍ:
_أنكل مراد!
*****
_ياسيــــــن افتح الباب ده وبطل جنان! قولتلك ألف مرة أنا مش عيلة صغيرة، افتح حالا أنا لازم أخرج!!
كلمات متعصبة تحررت على لسان “مرين” وهي تعود لطرق الباب من جديد، بينما بالاسفل يتحرك “ياسين” بالمطبخ بحرية، وانتشاء، وهو يدندن باستمتاعٍ بينما يعد الطعام المفضل لمن يجلس على رخامة المطبخ ينتظره بصبرٍ وشهية تزداد مع انتشار تلك الروائح الذكية، حتى أنه ردد بضجر:
_ما تنجز يا جارحي، عصافير بطني عاملة حفلة رقص بلدي جوه!!
رد عليه وهو يسحب قطعة من المعكرونة ويضعها أمامه بالطبق بخبث:
_خليها ترقص على ألحاني، دوق وغنيلها!
ضحك “زين” وهو يسحب الملعقة وبدأ بتذوق ما صنعه “ياسين” باستمتاعٍ، تلاشى فور أن تسلل لهما صوت “مرين” المتعصب، فتنهد باستنكار:
_وإنت فكرك إنها مش هتعرف تفتح الباب يعني!
غمز وضحكته تتسع بمكر:
_مش والكلبشات بإيدها يا شبح، ومش كلبشات عادية ده من صنع إيد سفير الصحراء ليل العربي!!
اتسعت ضحكة “زين” وهز رأسه ساخطًا:
_عجبتني انك بدأت تفهم استايل العيلة بتاعتنا، احنا مياكلش معانا ورد وشوكولا والأجواء الناعمة بتاعت الجوارحو دول، احنا عيلة بتهادي بعضها بالأسلحة والكلبشات.