(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

خطفت نظرة لذراعه فرأت بقعة الدماء تظهر من أثر أظافرها، اسرعت “قدس” بالإعتدال بوقفتها، وهتفت وهي تبعد خصلاتها للخلف:
_جرحت إيدك، أنا آسفة.
قالتها وهي تشير على ذراعه، فرد عليها بنفس الإبتسامة:
_فداكِ، المهم إنك متتأذيش، مش إنت بخير يا جميلة؟
سددت له نظرة حادة، وإتجهت لحقيبتها تجذب القطن واللاصق الطبي، ثم عادت تنحني أمام مقعده بعدما عاد إليه:
_طالما جرحتك هدويك.
مد ذراعه على الفور، وهو يغمز لها:
_يا ريت كل المداوية كده، هشرحلك نفسي هنا لو تطلب الأمر.
انتهت من وضع اللاصق ونهضت تردد بسخط:
_والله عندك انفصام بالشخصية.
رد بما جعلها تطالعه بصدمة:
_لو شايفاني شخصين فاطمني الاتنين وقعوا في حبك يا دكتورة!
وتابع وهو يدقق النظر فيها، غير عابئ بصدمتها:
_الوحش وقع في حب الجميلة أم عيون زي الغزال!!!
******
وصل عدد من السيارات السوداء إلى بقعة منعزلة عن أطراف المدينة، والخاصة بعالم السل*اح السفلي، المكان المخصص للمزاد العلني لنوعية الاسلحة الحديثة، التي تطئ السوق لاول مرة.
هبط من إحدى السيارات هارون وحاشيته المكونة من سبعة رجال بأجسادهم الضخمة، ومن خلفه سيارة كِنان الذي هبط منها تيام، وزين الذي تكفل بالقيادة، وكان يلتحف بنظارة قاتمة تجمع كل لقطة خاصة بهذا المكان الاجرامي.
وبالسيارة الآخرى رجال كِنان بقيادة حيدر، الذي لا يرى سوى سلطان، خصيمه اللدود، منحهم هارون نظرة عدائية ورنا صوب الباب الحجري المثقوب داخل الكهف، والذي من المحال أن يشك في أمره أي انسان.
ولج هارون ومن خلفه رجاله، بينما اتبعه تيام، وقد أشار كنان لحيدر ورجاله باللحاق به لحمايته، بينما رنا صوب زين وببسمة خبيثة قال:
_أنا فاكر وعدي ليك، جهز نفسك عشان هتخلص النهاردة.
تجعد جبين زين بدهشة، وتساءل:
_إتاكدت من خيانته؟
هز رأسه بالنفي، وبثقة هدر:
_هنتأكد دلوقتي وبعدها مش هسمي عليه!
وتقدمه وهو يشير له بتحذير وجدية:
_خليك ورايا يا سلطان، وأوعى ترتكب أي غلطة جوه، الناس دول مبيهزروش!
لحقه زين لهذا المكان الذي يستكشفه لأول مرة، مكان دمس أسفل الأرض، مخفي عن الأعين، يجتازه طاولة عريقة من الرخام الحجري، ويحيطه عدة مقاعد، بينما تلتف فيه عدد من الشاشات الضخمة، تعجب زين مما رآه ولكنه يعلم بأن باطن تلك العائلة يحوي المبهر وما لا يستوعبه عقل البشر.



