(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

غضبه كان مرعبًا، بينما يصرخ بجنون:
_إزاي!!!!!!!
توقفت “قدس” على باب الجناح تتطلع بدهشة ل”ماتيو” الذي يسقط أرضًا بين وابل عظيم من الزجاج، وإلى “عثمان” الذي تراه لأول مرة في تلك الحالة المرعبة من الغضب، وخاصة حينما لكم الزجاج بيده وهو يصرخ:
_هق*تلك وبإيديـــــــــا!!!!!
توترت وهي تراقبه، بينما فجأة ملأها الرعب فور أن تطلع لمحلها المحدد دون أن يستدير بجسده:
_بتعملي إيه عندك غــــــــوري من هنــــــا!
هرولت “قدس” للخلف وما أن خرجت بقدميها خارج جناحه حتى انغلق بابه بقوةٍ، وأنفاسها تتهدج برعب، وهي تجزم بأنها لم ترَ غضبًا مثيلًا لهذا، بل بدأت تتساءل لمن يتوعد بالق*تل؟ من تلك الفتاة التي أشعلت نيران الغضب بهذا الجبل الشامخ!!!
توسعت مُقلتيها فجأة بعدما ربطت الاحداث، وإذا بها تهمس رعبًا:
_مريـن!!
*****
فور مغادرة “تيام” المنزل، اتخذ “ياسين” كل احترازات الأمن، وغادر على الفور، حتى وصل للمكان السري، هبط من دراجته التي تضمن له سهولة التنقل دون أن ينكشف أمره، واتجه للدخول إلى المنزل.
توقف فجأة حينما استمع إلى صوتٍ يأتي من الخلف، فاذا به يستخرج سل*احه، ويتبع الصوت وهو يتأهب لأي حركة قادمة.
تفاجأ “ياسين” بضوء قوي يأتي من بين الأشجار، فتسلل ببطء حتى وصل، رفع قطعة القماش السوداء العملاقة، فاذا بدراجتها ملقاة أرضًا ومن فوقها القطعة ملقاة بإهمالٍ.
اندهش “ياسين” واستدار يبحث عنها، فرأها تقف على بعدٍ منه، وقد أمن لهما ضوء الدراجة رؤية واضحة لكلاهما.
تطلعت له بنظرة لو عاش ما تبقى من عمره لن يستطيع أن ينساها، ابتسامة صغيرة منحتها له كأنها تعزيه على تلك الآلآم التي ستصيبه بتلك اللحظة، بينما تقترب بساقيها منه ومازالت تتطلع صوبه بشكلٍ جعله يترك ما يفعله ويمضي صوبها، يحاول أن يكتشف ما بها.
خرج من بقعة الظلام لطاقة ضوء القمر المنعكس عليها، وقف قبالتها يحاول أن يقرأ من عينيها ما تحاول فعله، فاذا بابتسامتها تتلاشى ويحتل الوجع قسمات وجهها الرقيق، وجعًا يفصح عما بها، وخز قلبه وجرحه يمزق صدره تمزيقًا، ولسانه الثقيل يمنحها نداءا وسؤالا:
_مرين؟
رفعت ذراعيها له فتلقفهما، فإذا بها تسقط على ركبتيها وقد سقط هو معها، ومازال يجتهد لمعرفة ما يحدث معها، وقد كان فضل اخفاء ما بها يعود لارتدائها لتلك البذلة السوداء المصنوعة من الجلد، رفعت زُرقتها إليه تقول بصوتٍ مرتعش:
_شكلك هترتاح من عنادي وللأبد يا قائد!!