(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون

بقلم أية محمد رفعت

عيناها الغافية خُيلت لها بأنه يفتح لها يده، تشويش رؤيتها منعتها من رؤية الحبات التي يحملها.

رفعت كفها ووضعتها بكفه، فارتجفت كل خلية بجسده مما فعلته، حتى أنه إرتد للخلف خطوة وهو يستوعب ما فعلته!

علم بأنها مازالت مشوشة تمامًا، ولكنه كان يواجه معركة شرسة، ما بين شيطانه الذي يهمس له بالبقاء جوارها، والتمسك بكفها الموضوع بكفه بإرادتها، وبين عقله الذي يدق ناقوس الخطر مرات متتالية، وهو يذكره بدينيه الذي يحرم عليه لمس أي امرأة أجنبية عنه، وما بين ثقة الجوكر والأسطورة التي وُضعت فيه من صغره.

ألا يكفيه بأنه يحمل نفسه ذنب حملها، ومعالجتها في لحظة كانت على وشك خسارة حياتها، جذب “ياسين” كفها وأعاده على الوسادة جوارها برفقٍ، ثم قرب ما يحمله منها وهو يناديها بحزمٍ:
_مرين خدي الأدوية دي هتريحك.

بدأت تسترد وعيها وهي تتأوه بخفوتٍ، ولكنها استجابت له وابتلعت الدواء والمياه، ثم غفت مجددًا استجابة لهذا المنوم القوي.
*****
انتظرت داخل غرفتها وهي تجوبها ذهابًا وإيابًا من شدة توترها، ومن الحين والآخر تفقدت الطريق من نافذة غرفتها، حتى تسلل لها صوتٌ خافت من حمام الغرفة، فتحته “قُدس” سريعًا وهي تدعو الله بأن يكون هو، ومن غيره يمتلك سرعة الحضور والظهور.

تنهدت في راحة حينما تلاقت عيناها مع زيتونيته الفاتنة، فإذا بها تسرع له وهي تهمس بصوتٍ مرتجف:
_زين الحمدلله إنك جيت على طول، أنا مصدقتش إنك هتوصل بالسرعة دي، أنا لسه بعتالك مع عُقاب من ربع ساعة بس.

نزع لثامه وهو يزوي حاجبيه بدهشةٍ، ليصبح نسخة لا تتجزأ من أبيه:
_مستلمتش الإشارة، أنا كنت في طريقي ليكِ من غير إشارات يا قدس.

تساءلت في حيرة وهي تقرأ الجدية تنعقد بمُقلتيه:
_ليه؟؟

ملامحه الغاضبة والحزينة بالوقت ذاته جعلتها تنصب كافة اهتمامها على ما سيقول، تحرك “زين” بخفة حتى وصل إلى أحد المقاعد الخشبية، جلس وهو يتحدث بهدوء:
_كنت عايزاني ليه؟

تعلم بأنه لا يملك وقتًا كبيرًا للمراوغة عمن سيتحدث أولًا، لذا جذبت مقعدها وقربتها منه وهي تخبره:
_مرين عملت حاجة خلت عثمان في حالة مرعبة، أنا أول مرة أشوفه في الحالة دي، وسمعته بيتوعدلها بالموت.

اعتدل بجلسته بامعانٍ، وتساءل:
_عملت إيه؟؟!

هزت كتفيها في حيرة وتغاضت عن مشاركته في التخمين، بينما استطردت بذكاء ومهارة:
_ عثمان مش طبيعي يا زين، وقت غضبه ضرب ماتيو، وقدر إنه يطبقله وشه كله، إنت متخيل إن ايده تأثر في إنسان آلي، اتصنع من معدن قوي أوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *