(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

أوقفه حينما قال بصلابة وثبات:
_متصغرش عقلك وتفكرني عيل وعايز أتخلص منه لمجرد إني مبطقهوش، كبر عقلك وفكر كويس هتشم ريحة خيانته فايحة ليك.
قالها “زين” ونصب عوده وهو يتابع:
_همشي أنا وإنت رتب أفكارك وستفها صح، أكيد هتتوضحلك الصورة، بس لما يحصل متنساش وعدي، محدش هيخلص على الجتة دي غيري!
وولاه ظهره ثم غادر وهو يدندن بصفيرٍ مستمتعًا لما هو قادم، بينما يتراقص عقل “كِنان” كالمياه التي تهتز بكوب قد امتلأ على آخره، فإذا به يتذكر كيف كان يعلم “هارون” بكل صادرة وواردة عنه، هو يعلم بأن الوحيد الذي يعلم عنهم كل شيء هو “الديزل”، ومحال أن يتسبب له بضررٍ قد يوقعه، فيتسبب بوقوعهم جميعًا.
وآخر ما تردد لعقله مجموعة الرجال الذين هاجموه في طريق عودته حينما ظهر “سلطان” وأنقذ حياته، لم يكن أحد يعلم طريقه الا “حيدر”، إذًا لقد لمس فيه “سلطان” ما لم يستطع هو كشفه عنه!
قبض قبضته بغضبٍ شديد، جعله يلقي الكوب أرضًا، والوعيد يتلألأ بعينيه التي ازداد احمرارها من شدة الغضب الذي حل فيهما.
******
أنهت “رحمة” الجراحة التي استغرقت وقتًا طويلًا معها، وخرجت من غرفة العمليات تنزع ملابس الجراحة والإرهاق يجعلها لا تستطيع أن تفتح عينيها المُرهقتين.
وقفت تغسل يديها وترتب حجابها وملابسها، ولجوارها تقف إحدى الممرضات التي لازمتها بغرفة تبديل الثياب الخاصة بالأطباء كظلها، ورغم تعجب “رحمة” من ذلك إلا أنها ظنت بأنها تريد المساعدة فقط.
كان يوجد بالغرفة سرير طبي صغير، وُضع للأطباء في حالة إذا أراد أحدٌ أن يرتاح قليلًا بعد اجرائه لجراحات متعسرة.
تفقدت “رحمة” ساعتها التي أعلنت عن اقتراب صباح يوم جديد، فشعرت بأنها لن تستطيع الخروج كل تلك المسافة لتذهب إلى سكنها، ثم تعود إلى هنا بعد ساعتين فقط من الآن، لذا حسمت أمرها بأن تبقى هنا.
استدارت تجاه الممرضة ورددت بتعبٍ:
_أشعر أنني لستُ على ما يرام.
أسرعت الممرضة صوبها، واقترحت عليها:
_أأستدعي أحد الأطباء إليكِ؟
هزت رأسها بالنفي، وتمددت على السرير وهي تردد بإرهاق:
_إن استرحت قليلًا سأصبح بخير، على كل حال سيبدأ الدوام بعد ساعتين، سأبقى هنا حتى ذلك الوقت.
جحظت عينا الممرضة بذعرٍ واضح:
_لا سيدتي لا ينبغي عليكِ البقاء هنا!
فتحت “رحمة” عينيها باستغرابٍ، وتساءلت:
_لماذا؟ هل غير مصرح ببقاء الأطباء هنا؟
